تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
للإعانة ، ولا شك أنه - حينئذ - حياتهم محبوبة للمسلمين ، بل للإمام عليه السلام ولا يريدون مغلوبيتهم ومقتوليتهم ، بل يريدون أن يبقوا ويقتلوا الأعداء ، ولهذا يمنعون عنهم ، بل يوجبون لهم قتل المسلمين الذين تترس بهم الأعداء . وأيضا لهذا ذكر بعض الأصحاب أن القبيح مدح من هو يستحق الذم من جهة القبيح ، لا مطلقا ، وهو ظاهر . لكن لا شك أن الدخول في عمله والاختلاف إلى بابه للدنيا مالا أو جاها مذموم مرغوب عنه ، وإن لم يكن بمثابة أبواب المخالفين ، للإشعار في بعض الأخبار المتقدمة أن لمخالفة الدين أيضا دخلا في المنع والورع والمذمة واستحقاق ما تقدم ، وهو ظاهر . والظاهر أن هذا مجرد الميل إليهم والطلب والطمع منهم ، وإن لم يعلم تحريم ما أعطوا ، فإن علم فذلك وبال آخر ، وضمان لأصحابه ، ويجب رده إلى أهله مع العلم ، ومع الجهل التصدق به ، والتوبة كما قاله الأصحاب . ويدل عليه رواية علي بن أبي حمزة قال : " كان لي صديق من كتاب بني أمية فقال لي استأذن لي على أبي عبد الله عليه السلام فاستأذنت له فأذن له ، فلما أن دخل سلم وجلس ثم كلمه ، قال : جعلت فداك إني كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا وأغمضت في مطالبه ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : لولا أن بني أمية وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفئ ، ويقاتل عنهم ، ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا ، ولو تركهم الناس وما في أيديهم لما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم ، قال : فقال الفتى : جعلت فداك ، فهل لي من مخرج منه ؟ قال : فقال : إن قلت لك تفعل ؟ قال : أفعل ، قال له : فأخرج من جميع ما كسبت ( اكتسبت خ ل ئل ) في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدقت به ، وأنا أضمن لك على الله عز وجل الجنة . فأطرق الفتى طويلا ثم قال
مجمع الفائدة — صفحة 69 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني