شرح
للإعانة ، ولا شك أنه - حينئذ - حياتهم محبوبة للمسلمين ، بل للإمام عليه السلام
ولا يريدون مغلوبيتهم ومقتوليتهم ، بل يريدون أن يبقوا ويقتلوا الأعداء ، ولهذا يمنعون
عنهم ، بل يوجبون لهم قتل المسلمين الذين تترس بهم الأعداء .
وأيضا لهذا ذكر بعض الأصحاب أن القبيح مدح من هو يستحق الذم من
جهة القبيح ، لا مطلقا ، وهو ظاهر .
لكن لا شك أن الدخول في عمله والاختلاف إلى بابه للدنيا مالا أو جاها
مذموم مرغوب عنه ، وإن لم يكن بمثابة أبواب المخالفين ، للإشعار في بعض الأخبار
المتقدمة أن لمخالفة الدين أيضا دخلا في المنع والورع والمذمة واستحقاق ما تقدم ،
وهو ظاهر .
والظاهر أن هذا مجرد الميل إليهم والطلب والطمع منهم ، وإن لم يعلم تحريم ما
أعطوا ، فإن علم فذلك وبال آخر ، وضمان لأصحابه ، ويجب رده إلى أهله مع
العلم ، ومع الجهل التصدق به ، والتوبة كما قاله الأصحاب .
ويدل عليه رواية علي بن أبي حمزة قال : " كان لي صديق من كتاب بني
أمية فقال لي استأذن لي على أبي عبد الله عليه السلام فاستأذنت له فأذن له ، فلما
أن دخل سلم وجلس ثم كلمه ، قال : جعلت فداك إني كنت في ديوان هؤلاء
القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا وأغمضت في مطالبه ، فقال أبو عبد الله عليه
السلام : لولا أن بني أمية وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفئ ، ويقاتل عنهم ،
ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا ، ولو تركهم الناس وما في أيديهم لما وجدوا شيئا إلا
ما وقع في أيديهم ، قال : فقال الفتى : جعلت فداك ، فهل لي من مخرج منه ؟ قال :
فقال : إن قلت لك تفعل ؟ قال : أفعل ، قال له : فأخرج من جميع ما كسبت
( اكتسبت خ ل ئل ) في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف
تصدقت به ، وأنا أضمن لك على الله عز وجل الجنة . فأطرق الفتى طويلا ثم قال