شرح
بشر ( بشير خ ) ( 1 ) ، وهو مشترك - قال : " كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل
( فدخل خ ) عليه رجل من أصحابنا فقال له : أصلحك الله ( جعلت فداك خ ) ، إنه
ربما أصاب الرجل منا الضيق أو الشدة فيدعى إلى البناء يبنيه ، أو النهر يكريه ،
أو المسناة ( 2 ) يصلحها ، فما تقول في ذلك ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : ما أحب
أني عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء وإن لي ما بين لابتيها ، لا ولا مدة بقلم ، إن
أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يحكم الله بين العباد " ( 3 ) .
وأمثالها مثل ما نقل في المنتهى ، قال :
" وفي الصحيح عن يونس بن يعقوب قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام :
لا تعنهم علي بناء مسجد " ( 4 ) .
ومثلها ما نقله في الكشاف في تفسير قوله تعالى : " لا ينال عهدي
الظالمين " ( 5 ) في سورة البقرة عن أبي حنيفة أنه قال : " لو أراد المنصور الدوانيقي وأمثاله
من الظلمة بناء مسجد ، وراودوني على عد آجره لما فعلت " ( 6 ) .
ويفهم منه اشتراط العدالة في الحاكم ، بل في إمام الجماعة أيضا ، مع أن
المشهور أنه لا يشترط عندهم العدالة - تدل على تحريم معونتهم مطلقا ولو في
المباحات ، بل في العبادات ، فيمكن حملها على الكراهة وشدة المبالغة ، ويمكن حمل
الآجر على تقدير العلم بالغصبية ، فتأمل .
هامش
( 1 ) فإن سنده كما في الكاف هكذا علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ، عن بشير عن ابن أبي يعفور .
( 2 ) المسناة : سد يبنى لحجز ماء السيل أو النهر ، به مفاتح للماء تفتح على قدر الحاجة .
( 3 ) الوسائل ، التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 42 ، الحديث 6 .
( 4 ) نفس المصدر والموضع ، الحديث 8 .
( 5 ) البقرة ، الآية 124 .
( 6 ) الكشاف ج 1 ص ( 184 ) ط بيروت ، وفيه ( أرادوني ) بدل ( راودوني ) .