شرح
والتقصير في تعظيمه كما هو ، وبالمن عليه حضورا وغيبة ، فإن ذلك مبطل للأجر كما
نطق به الكتاب العزيز " لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى " ( 1 ) .
فإن الظاهر أنه يجري في جميع القربات وليس بمختص بصدقة المال ، بل
موجب للعذاب ، لقوله تعالى : " ولا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن
يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة - أي بمنجاة - من العذاب ولهم عذاب
أليم " ( 2 ) .
ولما روي في مذمة المنة : قال في المنتهى في بحث التجارة ( في حديث ) : من
اصطنع إلى أخيه معروفا فامتن به أحبط الله عمله وأثبت وزره ولم يشكر له
سعيه ( 3 ) :
وبالجملة الأصل والأساس هو الاخلاص وهو قليل جدا وصعب في الغاية
كما يشعر به تشبيه من شبهه من العلماء بإخراج اللبن الخالص من بين فرث ودم ،
وهذا التشبيه في نهاية الحسن وغاية الكمال ، فافهم ، وفقنا الله للعمل به .
ثم مع ذلك قد يكون ما فعله جبرا لبعض ما ارتكبه ، وهو حينئذ على خطر ،
كما تدل عليه الأخبار .
مثل ما روي عن طريق العامة والخاصة في الفقيه " كفارة خدمة السلطان
قضاء حوائج الأخوان " ( 4 ) .
ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " سمعته يقول : ما من
جبار إلا ومعه مؤمن يدفع الله عز وجل به عن المؤمنين وهو أقلهم حظا في الآخرة ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 264 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 188 .
( 3 ) الوسائل ، كتاب الزكاة ، أبواب الصدقة ، الباب 37 - الحديث 5 .
( 4 ) المصدر نفسه ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 46 ، الحديث 3 . فيه كفارة عمل
السلطان .