شرح
ومما يؤيد ما قلناه من أن المراد بالظالمين هم حكام الجور صريحا ، رواية
سهل بن زياد يرفعه ( رفعه ئل ) عن أبي عبد الله عليه السلام : " في قول الله عز وجل
" ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " قال هو الرجل يأتي السلطان فيحب
بقائه إلى أن يدخل يده ( في خ ) كيسه فيعطيه " ( 1 ) .
وما في الفقيه في باب جمل من مناهي النبي صلى الله عليه وآله : " وقال :
ومن مدح سلطانا جائرا ، أو تخفف وتضعضع له طمعا فيه كان قرينه في النار "
وقال صلى الله عليه وآله : " قال الله عز وجل : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم
النار " ( 2 ) .
وهذه تدل على أن الميل إليه - ليصل إليه من دنياه شئ - داخل في الآية ،
وإن أحب بقاءه ووجوده لذلك كذلك .
فلعله المراد بالخبر السابق أيضا ، لا مطلق الميل ، ولا مطلق حب البقاء ، فلو
أحب شخص بقاء حاكم جور مؤمن - لحبه المؤمنين وحفظه الايمان والمؤمنين ولذبه
عن الايمان وأهله ، ومنعه المخالفين عن التسلط عليهم وقتلهم وردهم عن دينهم
وايمانهم - فالظاهر أنه ليس بداخل في الآية فإنه في الحقيقة محبة للايمان وحفظه ، لا
ذلك الشخص وجوره وفسقه ، بل ولا ذاته ، بل كل ما تأمل ينكره ويكرهه لجوره
وظلمه .
بل ولا يبعد ذلك في مخالف لو فعل ذلك ، بل في كافر بالنسبة إلى حفظ
الاسلام والمسلمين .
ولهذا يجوز إعطاء المؤلفة من الزكاة حتى يعينوا المسلمين ، وطلب الكفار
هامش
( 1 ) الوسائل ، التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 44 ، الحديث ( 1 ) .
( 2 ) المصدر السابق ، الباب 43 ، ذيل الحديث ( 1 ) .