شرح
وفي الحسن ، عن جهم بن حميد - لكنه مجهول - ( 1 ) قال : " قال أبو عبد الله عليه
السلام لي : أما تغشى سلطان هؤلاء ؟ قال : قلت : لا ، قال : ولم ؟ قلت : فرارا بديني ،
قال : وعزمت على ذلك ؟ قلت : نعم ، قال لي : الآن سلم لك دينك " ( 2 ) .
وفي خبر آخر : ( في حديث ) " ألم أنهاهم - يعني جماعة من المؤمنين - من
الدخول في عمل الظلمة ؟ - قاله ثلاثا - هم النار ، هم النار ، هم النار ( 3 ) أي
الظلمة - " .
ورواية فضيل بن عياض ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أشياء
من المكاسب فنهاني عنها ، وقال : يا فضيل ! والله لضرر هؤلاء على هذه الأمة أشد
من ضرر الترك والديلم ، قال : وسألته عن الورع من الناس ؟ ، قال : الذي يتورع
عن محارم الله عز وجل ويجتنب هؤلاء ، وإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو
لا يعرفه ، وإذا رأى منكرا ( المنكر - كا ) فلم ينكره وهو يقدر عليه فقد أحب أن يعصي الله ،
عز وجل ومن أحب أن يعصي الله فقد بارز الله عز وجل بالعداوة ، ومن أحب بقاء
الظالمين فقد أحب أن يعصي الله ، إن الله تبارك وتعالى حمد نفسه على هلاك
الظالمين ، فقال : ( 4 ) " فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين " ( 5 ) .
وفيها أحكام ودلالة ما على كراهة المعونة مطلقا ، فافهم ، فالأخبار في ذلك
لا تحصى كثرة ( 6 ) ، وفي هذا القدر كفاية .
هامش
( 1 ) يعني السند إلي جهم بن حميد حسن بإبراهيم بن هاشم ، أما جهم فهو مجهول .
( 2 ) الوسائل ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 42 ، الحديث 7 .
( 3 ) المصدر نفسه ، الباب 45 ، الحديث 3 . ومتن الخبر هكذا : ألم أنههم ؟ ألم أنههم ؟ هم النار الخ .
( 4 ) الآية 45 ، سورة الأنعام .
( 5 ) الفروع من الكاف ج 5 ص 108 ، والوسائل الباب .
( 6 ) لاحظ الوسائل ج 12 كتاب التجارة ، الباب ( 42 ) إلى ( 46 ) و ( 48 ) من أبواب ما يكتسب به .