شرح
حقا ، أولئك أمناء الله في أرضه ، أولئك نور الله في رعيتهم ( في رعيته ) يوم القيامة ،
ويزهر نورهم لأهل السماوات كما تزهر الكواكب الزهرية ( الدرية ) لأهل
الأرض ، أولئك من نور هم نور ( يوم ) القيامة ، تضيئ منهم القيامة ، خلقوا والله
للجنة ، وخلقت الجنة لهم ، فهنيئا لهم ، ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كله ،
قال : قلت له : بماذا جعلني الله فداك ؟ قال : يكون معهم فيسرنا بإدخال السرور
على المؤمن ( المؤمنين خ ) من شعيتنا ، فكن منهم يا محمد " ( 1 ) .
فبعد ( 2 ) صحة السند ، الظاهر أن المراد مع التقية ، وإمكان الخروج عن عهدة ما
يجب عليه ويحرم ، وهو ظاهر ومصرح في الأخبار وكلام الأصحاب ، وقد مرت
الإشارة إليه في الجهاد .
وأما الثواب والترغيب فالظاهر أنه بالنسبة إلى من لا يقصد إلا قضاء حوائج
الاخوان وسرورهم وامتثال أوامرهم عليهم السلام وقبول قولهم ، لا أمرا آخر أصلا من
المال والجاه ، لا لنفسه ولا لغيره ، كقرابته ، ولم يجعل ذلك في البين أيضا لما عرفت
من الأخبار ، فإنك إذا تأملتها تجد ما قلت لك .
أو المراد أنه مع الاضطرار إلى الدخول في عملهم والجلوس معهم تقية
وضرورة ، يضم إليه حينئذ ذلك ، لا أن يجعل نفسه عاملا لهم ويحبهم للدنيا وقد
يفعل قضاء الحاجة في البين ، فإن الظاهر أنه داخل فيما تلوناه من الأدلة ، وإن فرض
له بعض الأجر بذلك لو خلص فيه النية .
ولا يجعله سببا لزيادة الرياسة ، والرشد ، وتوجه الناس إليه وذكره في المجالس
ليمدحه الناس بذلك ، ولا أن يمن بذلك عليه ويؤذيه ، ولو بالاعراض عنه في الجملة ،
هامش
( 1 ) رجال النجاشي ، ط حجر ، ص 233 ، ولم ترد هذه الرواية في كتب الحديث المشهورة .
( 2 ) جواب لقوله قده : وأما ما يدل الخ .