شرح
من الأجر الذي يؤخذ عن أموالهم ، إلا أن تعلم حليته ، ولما سيجئ .
ولا شك في تحريم معونة أحد من الظلمة والفسقة في الظلم والفسق .
ويدل عليه العقل والنقل من الكتاب والسنة والاجماع ، مثل " ولا تركنوا
إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " ( 1 ) .
قيل : الركون هو الميل القليل ، وإذا كان الميل القليل إليهم موجبا لمس النار
الذي يدل على أنه كبيرة ، فمعاونتهم بالطريق الأولى موجبة لمس النار .
لعل المراد ب ( الذين ظلموا ) حكام الجور وسلاطينهم ( وسلاطينه خ ل )
الذين يجعلون أنفسهم قائمين مقام رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله
عليهم من بعده كمعاوية وأعوانه وأضرابه .
ويحتمل مطلق من يظلم غيره ، لا مطلق العاصي والفاسق ، لأنه المتبادر إلى
الفهم ، ولأن الظاهر الميل إليه - لا غير - يكون بهذه المثابة لعظم عصيانه ووزره ،
ويكون المراد المنع عن معونتهم وعن الدخول في أعمالهم المحرمة الموبقة .
كما تدل عليه الأخبار الكثيرة جدا مثل حسنة وليد بن صبيح ، قال :
" دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فاستقبلني زرارة خارجا من عنده ، فقال لي
أبو عبد الله عليه السلام : يا وليد ، أما تعجب من زرارة ؟ سألني عن أعمال هؤلاء
أي شئ كان يريد ؟ أيريد أن أقول له : لا : فيروي ذلك علي ، ثم قال : يا وليد
متى كانت الشيعة تسأل عن أعمالهم ؟ إنما كانت الشيعة تقول : يؤكل من طعامهم
ويشرب من شرابهم ، ويستظل بظلهم ، متى كانت الشيعة تسأل من هذا ؟ " ( 2 )
وفيه مذمة لزرارة .
ورواية محمد بن عذافر عن أبيه ، قال : " قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية 113 ( 2 ) الوسائل ، التجارة ، الباب 45 مما يكتسب به ، الحديث 1 .