تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
من الأجر الذي يؤخذ عن أموالهم ، إلا أن تعلم حليته ، ولما سيجئ . ولا شك في تحريم معونة أحد من الظلمة والفسقة في الظلم والفسق . ويدل عليه العقل والنقل من الكتاب والسنة والاجماع ، مثل " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " ( 1 ) . قيل : الركون هو الميل القليل ، وإذا كان الميل القليل إليهم موجبا لمس النار الذي يدل على أنه كبيرة ، فمعاونتهم بالطريق الأولى موجبة لمس النار . لعل المراد ب‍ ( الذين ظلموا ) حكام الجور وسلاطينهم ( وسلاطينه خ ل ) الذين يجعلون أنفسهم قائمين مقام رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم من بعده كمعاوية وأعوانه وأضرابه . ويحتمل مطلق من يظلم غيره ، لا مطلق العاصي والفاسق ، لأنه المتبادر إلى الفهم ، ولأن الظاهر الميل إليه - لا غير - يكون بهذه المثابة لعظم عصيانه ووزره ، ويكون المراد المنع عن معونتهم وعن الدخول في أعمالهم المحرمة الموبقة . كما تدل عليه الأخبار الكثيرة جدا مثل حسنة وليد بن صبيح ، قال : " دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فاستقبلني زرارة خارجا من عنده ، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا وليد ، أما تعجب من زرارة ؟ سألني عن أعمال هؤلاء أي شئ كان يريد ؟ أيريد أن أقول له : لا : فيروي ذلك علي ، ثم قال : يا وليد متى كانت الشيعة تسأل عن أعمالهم ؟ إنما كانت الشيعة تقول : يؤكل من طعامهم ويشرب من شرابهم ، ويستظل بظلهم ، متى كانت الشيعة تسأل من هذا ؟ " ( 2 ) وفيه مذمة لزرارة . ورواية محمد بن عذافر عن أبيه ، قال : " قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية 113 ( 2 ) الوسائل ، التجارة ، الباب 45 مما يكتسب به ، الحديث 1 .