ومعونة الظالمين بالحرام
،
شرح
يفيد الجواز مطلقا .
وكذا صحيحة يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال لي
أبي : يا جعفر ، أوقف من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيام منى
( 1 ) ولعل فيها حكمة يعلمها عليه السلام .
وكذا صحيحة أبي حمزة - كأنه الثمالي - عن أبي جعفر عليه السلام حكاية
نياحة أم سلمة بحضرة النبي ، حين استأذنت الرواح إلى نياحة لابن عمها ( 2 ) .
ويؤيده أن التحريم للطرب على الظاهر ، ولهذا قيد بالمطرب ، وليس في المراثي
الطرب ، بل ليس إلا الحزن ، وأكثر هذا يجري في استثناء مطلق المراثي ، وكأنه ترك
للظهور .
وبالجملة : عدم ظهور دليل التحريم ، والأصل ، وأدلة جواز النياحة مطلقا
بحيث يشمل الغناء بل الظاهر أنها لا تكون إلا معه - يفيد الجواز ، والله يعلم .
ولكن لا بد من قصد التفجع ، والندبة عليه عليه السلام في الغناء بمرثيته
لا غير ، وهو ظاهر .
ثم أن الظاهر أن المنع من بيع المغنية للتغني مع العلم ، ويمكن المنع مع الظن
الغالب المتاخم للعلم كذلك ، لا مطلقا ، إن لها منافع غير الغناء ، ويؤيده جواز بيع
العنب لمن يعمل خمرا ، كما تقدم ، والاجتناب مطلقا أولى وأحوط .
قوله : " ومعونة الظالمين بالحرام " متعلق بمعونة ، أي : يحرم معونة الظالمين بما
يحرم ، يريد به الاحتراز عن معونتهم بالمباحات ، كالخياطة لهم والبناء والزراعة
وغيرها ، ويمكن كراهة ذلك أيضا ، لأنه معاملة مع الظالمين ، وتصرف في المشتبهات .
هامش
( 1 ) الوسائل ، التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 17 ، الحديث 1 .
( 2 ) نفس المصدر ، ونفس الباب ، الحديث 2 .