تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

ومعونة الظالمين بالحرام

،
شرح
يفيد الجواز مطلقا . وكذا صحيحة يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال لي أبي : يا جعفر ، أوقف من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيام منى ( 1 ) ولعل فيها حكمة يعلمها عليه السلام . وكذا صحيحة أبي حمزة - كأنه الثمالي - عن أبي جعفر عليه السلام حكاية نياحة أم سلمة بحضرة النبي ، حين استأذنت الرواح إلى نياحة لابن عمها ( 2 ) . ويؤيده أن التحريم للطرب على الظاهر ، ولهذا قيد بالمطرب ، وليس في المراثي الطرب ، بل ليس إلا الحزن ، وأكثر هذا يجري في استثناء مطلق المراثي ، وكأنه ترك للظهور . وبالجملة : عدم ظهور دليل التحريم ، والأصل ، وأدلة جواز النياحة مطلقا بحيث يشمل الغناء بل الظاهر أنها لا تكون إلا معه - يفيد الجواز ، والله يعلم . ولكن لا بد من قصد التفجع ، والندبة عليه عليه السلام في الغناء بمرثيته لا غير ، وهو ظاهر . ثم أن الظاهر أن المنع من بيع المغنية للتغني مع العلم ، ويمكن المنع مع الظن الغالب المتاخم للعلم كذلك ، لا مطلقا ، إن لها منافع غير الغناء ، ويؤيده جواز بيع العنب لمن يعمل خمرا ، كما تقدم ، والاجتناب مطلقا أولى وأحوط . قوله : " ومعونة الظالمين بالحرام " متعلق بمعونة ، أي : يحرم معونة الظالمين بما يحرم ، يريد به الاحتراز عن معونتهم بالمباحات ، كالخياطة لهم والبناء والزراعة وغيرها ، ويمكن كراهة ذلك أيضا ، لأنه معاملة مع الظالمين ، وتصرف في المشتبهات .
هامش
( 1 ) الوسائل ، التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 17 ، الحديث 1 . ( 2 ) نفس المصدر ، ونفس الباب ، الحديث 2 .