شرح
تلعب بالملاهي ، ولم تدخل الرجال عليها " ( 1 ) ثم نقل الرواية الدالة عليه .
ولعله في مواضع آخر ( 2 ) ، أو يريد بعد استثناء ذلك ، وكلامه صريح في
العدم .
وأيضا ما رأيت الأخبار الصحيحة في الحداء ولا العرايس .
نعم يمكن كون خبر أبي بصير صحيحا كما أشرنا إليه ، مع أن فيه تأملا ،
لاشتراكه ، وخبر علي بن أبي حمزة الظاهر أنه ضعيف ، لأن الظاهر أنه البطائني
الضعيف الذي هو قائد أبي بصير يحيى بن القاسم ، بقرينة نقله عن أبي بصير ، والله
يعلم .وقد استثني مراثي الحسين عليه السلام أيضا ، ودليله أيضا غير واضح .
ولعل دليل الكل أنه ما ثبت بالاجماع إلا في غيرها ، والأخبار ليست
بصحيحة صريحة في التحريم مطلقا ، والأصل الجواز ، فما ثبت تحريمه يحرم ، والباقي
يبقى ، فتأمل فيه .
ويؤيده أن البكاء والتفجع عليه عليه السلام مطلوب ومرغوب ، وفيه ثواب
عظيم ، والغناء معين على ذلك ، وأنه متعارف دائما في بلاد المسلمين في زمن المشايخ
إلى زماننا هذا من غير نكير ، وهو يدل على الجواز غالبا .
ويؤيده جواز النياحة بالغناء ، وجواز أخذ الأجرة عليها لصحيحة أبي بصير ،
قال : " قال أبو عبد الله عليه السلام لا بأس بأجر النائحة التي تنوح على الميت " ( 3 ) .
ورواية حنان بن سدير ، قال : " كانت امرأة معنا في الحي ، ولها جارية
نائحة ، فجاءت إلى أبي فقالت : يا عم أنت تعلم أن معيشتي من الله تعالى ثم
هامش
( 1 ) التذكرة ج 1 ، الفصل الأول من أنواع المكاسب ص ( 582 ) .
( 2 ) يريد أن ما نقله صاحب المسالك عن العلامة في التذكرة ، لعله في غير هذا المقام .
( 3 ) الوسائل ج 12 ، كتاب التجارة ، الباب ( 17 ) من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ( 7 ) .