تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
ونقل عن الشافعي في المنتهى عدم جواز بيعه للإطافة واللعب ، دون بيعه لحفظ المتاع والدكان ونحوه . ونقل عن ابن إدريس جواز بيع السباع كلها ، سواء كان يصاد عليها كالفهد والهر والبازي ، أم لا كالأسد والذئب والدب وغيرها ، للانتفاع بجلودها ، ثم قال : وهو حسن . والأصل فيه ، أن المنع خلاف الأصل وعموم أدلة البيع ، فكل موضع منع بالاجماع ونحوه وإلا فالجواز متوجه . فكل ما يتصور فيه نفع محلل شرعا مقصودا للعقلاء ، ولو كان نادرا ، مثل حفظ الدكان من القرد ، والانتفاع بعظم الفيل ، بل بشعور الحيوانات ، والاصطياد بها ، يجوز بيعه وشراؤه لعدم الاجماع على عدم جوازه ، وعدم الاسراف ، وعدم دليل آخر ، خصوصا فيما يقبل التذكية من الحيوانات ، للانتفاع بجلودها . فيمكن جواز البيع على كل مسلم مع العلم بقصده ذلك النفع ، بل مع عدمه أيضا ، لاحتمال ذلك وحمله عليه . بل يمكن مع العلم بعدم ذلك القصد ، بل قصد المحرم عند من يجوز بيع العنب لمن علم جعله خمرا ، فإنه ليس بأبعد منه ، ولجواز أن يرجع عن ذلك القصد به . ولا ينظر إلى كون ذلك النفع نادرا ، وعدم الاعتماد به ، مثل حفظ المتاع للقرد ، ولا إلى قلته مثل الانتفاع بعظم الفيل . نعم يشترط كونه مقصودا ، للعقلاء وتجويز صرف المال فيه . ويؤيد ما ذكرناه ، رواية عبد الحميد بن سعيد ، قال : " سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن عظام الفيل ، أيحل بيعه وشراؤه للذي يجعل منه الأمشاط ؟ قال : لا