شرح
ونقل عن الشافعي في المنتهى عدم جواز بيعه للإطافة واللعب ، دون بيعه
لحفظ المتاع والدكان ونحوه .
ونقل عن ابن إدريس جواز بيع السباع كلها ، سواء كان يصاد عليها
كالفهد والهر والبازي ، أم لا كالأسد والذئب والدب وغيرها ، للانتفاع بجلودها ، ثم
قال : وهو حسن .
والأصل فيه ، أن المنع خلاف الأصل وعموم أدلة البيع ، فكل موضع منع
بالاجماع ونحوه وإلا فالجواز متوجه .
فكل ما يتصور فيه نفع محلل شرعا مقصودا للعقلاء ، ولو كان نادرا ، مثل
حفظ الدكان من القرد ، والانتفاع بعظم الفيل ، بل بشعور الحيوانات ،
والاصطياد بها ، يجوز بيعه وشراؤه لعدم الاجماع على عدم جوازه ، وعدم
الاسراف ، وعدم دليل آخر ، خصوصا فيما يقبل التذكية من الحيوانات ،
للانتفاع بجلودها .
فيمكن جواز البيع على كل مسلم مع العلم بقصده ذلك النفع ، بل مع عدمه
أيضا ، لاحتمال ذلك وحمله عليه .
بل يمكن مع العلم بعدم ذلك القصد ، بل قصد المحرم عند من يجوز بيع العنب
لمن علم جعله خمرا ، فإنه ليس بأبعد منه ، ولجواز أن يرجع عن ذلك القصد
به .
ولا ينظر إلى كون ذلك النفع نادرا ، وعدم الاعتماد به ، مثل حفظ المتاع
للقرد ، ولا إلى قلته مثل الانتفاع بعظم الفيل . نعم يشترط كونه مقصودا ، للعقلاء
وتجويز صرف المال فيه .
ويؤيد ما ذكرناه ، رواية عبد الحميد بن سعيد ، قال : " سألت أبا إبراهيم عليه
السلام عن عظام الفيل ، أيحل بيعه وشراؤه للذي يجعل منه الأمشاط ؟ قال : لا