شرح
يصنعه خمرا ، فقال : بيعه " بعه خ ل يب - ئل " ممن يطبخه أو يصنعه خلا أحب إلي
ولا أرى بالأول بأسا " ( 1 ) .
فيحمل ما يدل على الكراهة ، لصراحتها فيها ، أو على الشرط
فيكون بالشرط حراما ، وبدونه حايزا مكروها .
ولكن في الجواز تأمل إذا علم أو ظن بعمل المبيع خمرا ، فإنه معاونة على الإثم
والعدوان ، وهو محرم بالعقل والنقل - كما مر - .
ويمكن حملها على وهم البايع أن المشتري يعمل هذا المبيع خمرا ، لكونه ممن
يجعله خمرا ، أو يكون الضمير راجعا إلى مطلق العصير والتمر ، لا إلى المبيع ،
ولا صراحة في الأخبار ببيعه ممن يعلم أنه يجعل هذا المبيع خمرا ، بل لا يعلم فتوى
المجوز بذلك .
وبالجملة : الظاهر التحريم مع علمه بجعل هذا المبيع خمرا ، بل ظنه أيضا ،
فتأمل .
وكذا بيع الخشب وغيره ليعمل صنما ، وكذا ليعمل آلات اللهو وأمثالها .
ويؤيد التحريم هنا مطلقا ما يجئ من الأخبار من غير قيد بقوله
" ليعمل " ويمكن حمل كلام المصنف وغيره في مثل هذه العبارة " ليعمل صنما " في
القول بالتحريم على الشرط والذكر في العقد ، والاتفاق ، فيكون مذهبهم الجواز
والكراهة بدون ذلك وإن كان مع العلم ، ويكون هو المراد بقولهم : " ويكره لمن
يعملهما " وهو الظاهر ، ويمكن حمله على العلم والظن أيضا ، فإنه إذا باعه مع العلم
بأنه يعمله صنما فكأنه باعه لأن يعمله صنما ، وهو ظاهر ، وكذا الظن ، فإن ذلك
بحسب ظنه بيع لأن يعمل صنما .
هامش
( 1 ) التهذيب ، ج 7 ، ص 137 ، وكذا الوسائل ، الموضع السابق ، الحديث 9 .