شرح
بل يمكن أن يقال : إذا باعه من الذي يعمله ، مع العلم بأنه يعمله صنما ،
وأنه إنما اشتراه ليعمل ، وقد عمله ، فهو قاصد لذلك .
أو يقال : إنه لام عاقبة ، فإنه باع وكان عاقبته أن يعمل صنما ، كما يقال
في " لدوا للموت وابنوا للخراب " ( 1 ) .
ومما يستبعد الجواز وعدم البأس - وهو الباعث على تأويل كلامهم - ( 2 ) أن
يجوز للمسلم أن يحمل خمر لأن يشرب ، والخنزير لأن يأكله من لا يجوز له أكله ،
ويبيع الخشب وغيره ليصنع صنما ، والدفوف والمزمار ، مع وجوب النهي عن المنكر ،
وإيجاب كسر الهياكل وعدم جواز الحفظ ، وكسر آلات اللهو ، ومنع الشرب ،
والحديث الدال على لعن حامل الخمر وعاصرها المذكور في الكافي ( 3 ) - وقد تقدم -
وكذا ما تقدم ( 4 ) في منع بيع السلاح لأعداء الدين ، فإنه يحرم للإعانة علي الإثم ،
وهو ظاهر ، والله يعلم .
ويؤيده ، أيضا ما يدل على تحريم بيع الخشب ممن يعمله صليبا من غير قيد
" ليعمل " ولا معارض ، وهي حسنة ابن أذينة ، قال : " كتبت إلى أبي عبد الله
عليه السلام أسئله عن رجل له خشب ، فباعه ممن يتخذه برابط ؟ فقال : لا بأس به .
وعن رجل له خشب ، فباعه ممن يتخذه صلبانا ، قال : لا " ( 5 ) .
ورواية عمرو بن حريث ، قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
هامش
( 1 ) روى الرضي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين ع أنه قال : " إن لله ملكا يناد في كل يوم :
لدوا للموت وأجمعوا للفناء وابنوا للخراب " نهج البلاغة ، بشرح محمد عبده ، ج 3 ص 169 .
( 2 ) الذي ذكره آنفا بقوله : ويمكن حمل كلام المصنف وغيره .
( 3 ) الفروع من الكافي ج 6 ص 398 ، وجاء في الوسائل ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 55 ، الحديث 4 .
( 4 ) مثل رواية حكم السراج ، ورواية هند السراج ، ورواية السراد ، وقد تقدمت الإشارة إليها جميعا .
( 5 ) الوسائل ، التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 41 ، الحديث 1 .