تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
بل يمكن أن يقال : إذا باعه من الذي يعمله ، مع العلم بأنه يعمله صنما ، وأنه إنما اشتراه ليعمل ، وقد عمله ، فهو قاصد لذلك . أو يقال : إنه لام عاقبة ، فإنه باع وكان عاقبته أن يعمل صنما ، كما يقال في " لدوا للموت وابنوا للخراب " ( 1 ) . ومما يستبعد الجواز وعدم البأس - وهو الباعث على تأويل كلامهم - ( 2 ) أن يجوز للمسلم أن يحمل خمر لأن يشرب ، والخنزير لأن يأكله من لا يجوز له أكله ، ويبيع الخشب وغيره ليصنع صنما ، والدفوف والمزمار ، مع وجوب النهي عن المنكر ، وإيجاب كسر الهياكل وعدم جواز الحفظ ، وكسر آلات اللهو ، ومنع الشرب ، والحديث الدال على لعن حامل الخمر وعاصرها المذكور في الكافي ( 3 ) - وقد تقدم - وكذا ما تقدم ( 4 ) في منع بيع السلاح لأعداء الدين ، فإنه يحرم للإعانة علي الإثم ، وهو ظاهر ، والله يعلم . ويؤيده ، أيضا ما يدل على تحريم بيع الخشب ممن يعمله صليبا من غير قيد " ليعمل " ولا معارض ، وهي حسنة ابن أذينة ، قال : " كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام أسئله عن رجل له خشب ، فباعه ممن يتخذه برابط ؟ فقال : لا بأس به . وعن رجل له خشب ، فباعه ممن يتخذه صلبانا ، قال : لا " ( 5 ) . ورواية عمرو بن حريث ، قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
هامش
( 1 ) روى الرضي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين ع أنه قال : " إن لله ملكا يناد في كل يوم : لدوا للموت وأجمعوا للفناء وابنوا للخراب " نهج البلاغة ، بشرح محمد عبده ، ج 3 ص 169 . ( 2 ) الذي ذكره آنفا بقوله : ويمكن حمل كلام المصنف وغيره . ( 3 ) الفروع من الكافي ج 6 ص 398 ، وجاء في الوسائل ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 55 ، الحديث 4 . ( 4 ) مثل رواية حكم السراج ، ورواية هند السراج ، ورواية السراد ، وقد تقدمت الإشارة إليها جميعا . ( 5 ) الوسائل ، التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 41 ، الحديث 1 .