وبيع العنب ليعمل خمرا ، والخشب ليعمل صنما ، ويكره
لمن يعملهما .
شرح
ويؤيده أنه لا معنى لعدم البأس بذلك فإن الظاهر أنه لو كان الحمل فيه
يجب منعه من باب النهي عن المنكر ، فكيف يكون لا بأس فيه ، ويجوز إعانته علي
ذلك .
وبالجملة : ترك مقتضى العقل ظاهرا ، وظاهر الآيات والأخبار ، لهذا
الخبر ، مشكل ، والاحتياط يقتضي المنع ، ولما سيجئ في آخر هذا المبحث من
الأخبار ، فالظاهر التحريم مع العلم ، ولا يبعد في الظن المتاخم له ، بحيث يعد من
العلم عادة ، وغير قابل مع مطلق الظن .
قوله : " وبيع العنب الخ " قد علم شرحه ، فإن البحث فيه مثل بحث
السفينة والدابة بعينه من غير فرق .
ويدل على جواز البيع ممن يعمله خمرا أخبار مذكورة في التهذيب ، في باب
الغرر ، من كتاب التجارة .
مثل صحيحة رفاعة بن موسى ، قال : " سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا
حاضر عن بيع العصير ممن يخمره ، فقال ، حلال ، ألسنا نبيع تمرنا ممن يجعله شرابا
خبيثا " ( 2 ) .
وصحيحة الحلبي ، قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بيع عصير
العنب ممن يجعله ( خمرا خ ل يب حراما ) ، فقال : لا بأس به تبيعه حلالا ، فيجعله
حراما ، فأبعده الله وأسحقه " ( 2 ) .
وتدل على الكراهة صحيحته عنه أيضا : " أنه سئل عن بيع العصير ممن
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 136 ، والوسائل ، التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 59 ، الحديث 8 .
( 2 ) نفس المصدر والموضع ، والوسائل نفس الموضع ، الحديث 4 .