تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
لاحتمال ذلك . وكذا ينبغي عدم النزاع في التحريم بل في عدم انعقاد العقد لو آجر للحمل ، بأن يقول : " آجرتك لأن تحمل عليها خمرا " بل يكفي في ذلك العلم به ، أو الاتفاق بينهما على ذلك ، وإن لم يشترط في متن العقد ذلك . ودليله دليل تحريم المعونة على الإثم من الآيات والأخبار ، بل العقل ، فإنه يجد بالبديهة قبحه وتحريمه ، لاستحقاق الذم ، وأنه مسرف لعمله الخمر . وكأن الخلاف والنزاع إنما هو فيما ظن الحمل ، فيقال بعدم التحريم ، لحسنة ابن أذينة المتقدمة ، وعموم أدلة جواز عقد الإجارة ، وللجمع بينهما وبين رواية جابر ، بحملها على الذكر في العقد ، وشرطه ذلك ، والعلم بالحمل . أو حمل الحسنة على الكراهة . ووجه الكراهة : احتمال وقوع المحرم ، والمعونة ومعونة ( ومعاونة خ ) الظلمة . ويقال بالتحريم لعموم أدلة تحريم المعونة من الكتاب والسنة ، بل العقل أيضا ، ولرواية جابر ، وتقييد عموم أدلة الجواز بعدم الظن بحمل المحرم ظاهر ، لأنه معلوم تقييدها بشرايطها ، ومن جملتها عدم ترتب حرام عليه ولو ظنا ، فتأمل . ومعلوم أيضا عدم بقاء الأصل مع الدليل ، مع عدم صحة رواية ابن أذينة ، والحسنة ليست بحجة كما ثبت في الأصول ، إذ المحققون القائلون ( العاملون خ ل ) بالعمل بخبر الواحد لا يقبلون إلا خبر العدل المعلوم عدالته بطريق شرعي ، فلا يصلح للمعارضة لما قلناه من الكتاب والسنة بل العقل أيضا . مع أنها مكاتبة ، ويجوز حملها أيضا علي من يحمل الخمر للتخليل ، وعدم العلم والظن بحمل الخنزير فيها ، إذ ليس فيها القيد بذلك . أو يكون المراد الذي يحمل بطريق الوهم ، دون العلم أو الظن . أو يكون بالنسبة إلى أهل الذمة الذين لهم أن يفعلوا ذلك .