وإجارة المساكن للمحرمات والحمولات لها
.
شرح
ولكن الظاهر أن علي بن الحكم هو الثقة لما مر ، وأن محمدا أيضا هو الثقة ،
لأن محمد بن قيس اثنان ، مع كونهما مصنفين صاحبي أصول ، وثبوت نقلهما عن
الصادق عليه السلام بخلاف الممدوح ، فإنه واحد غير معلوم نقله عنه عليه السلام ،
ولهذا ما ذكر في الرجال روايته عن إمام فتأمل .
وفي دلالته أيضا تأمل ، لأنه ليس بصريح في جواز بيع الدرع ونحوه علي
الكفار حين حربهم المسلمين ، بل جواز ذلك حين حرب إحدى الفئتين من الكفار
مع الأخرى منهم ، وهو صريح في ذلك . نعم قد يشعر حينئذ بعدم جواز ما لا يكن من
السلاح ، ويحتمل كون ذلك للإعانة على الظلم حين ما كان قتالهم حقا بل ظلما .
وبالجملة : إخراج نحو الدرع ، وإدخال السرج بمثل ما تقدم مشكل .
نعم لو يقطع النظر عن هذه الأخبار . ويجعل المعونة مع القصد حراما ،
ويجوز الدرع حين الحرب مع عدم العلم والقصد للأصل وغيره - فهو ممكن ، ولكن
الظاهر حينئذ لا اختصاص به ، بل ما يقطع أيضا كذلك .
والظاهر أنه على تقدير التحريم لو بيع لم يصح البيع ، لما تقدم ، ولأن الظاهر
أن الغرض عن النهي هنا عدم التملك ، وعدم صلاحية المبيع لكونه مبيعا ، لا مجرد
الاسم ، فكان المبيع لا يصلح لكونه مبيعا لهم ، كما في بيع الغرر .
قوله : " وإجارة المساكن الخ " من المحرم الذي يكون القصد منه حراما
إجارة المساكن لوضع المحرمات ، وبيعها فيها ، مثل الخمر ، والقمار ، وجعلها كنيسة
وبيعا ، ونحو ذلك ، وكذا الدواب والسفن المؤجرة لحمل الخمر ونحوها .
قالوا : إن المحرم حينئذ هو الإجارة والأجرة والبيع ، بشرط أن يذكر في
العقد كونها لذلك ، بأن يقول : " آجرتك البيت لأن تبيع فيه الخمر مثلا ، أو تحط
فيه الخمر ، أو تحفظها فيه " .
ولكن هذا بأن يكون المراد للشرب أو لبيعه ونحوه ، لا حفظها لأن تصير خلا .