والألبان مختلفة كاللحمان .
شرح
ومثله أحكام الحلف وأخويه وغير ذلك .
ولما دلت الأدلة على اتحادهما حقيقة - وإن ذلك كاف في باب الربا ،
ولا يحتاج إلى الاسم وليس الأمر منوطا على الأسماء كما في غير باب الربا -
وجب التمسك به .
وكذا اختلاف بعض الخواص ، لا يدل على اختلافهما حقيقة وفي باب
الربا للدليل ، لأن ذلك أيضا علامة ، لا أمر موجب لليقين ، ولهذا قيل : معرفة
الحقيقة متعسر بل متعذر .
والحاصل : أنه لا بد من اتباع النص ، فإن قدرنا مع ذلك حفظ قوانين
الأصحاب ، وإلا نقول بخرمها والاعتراض عليها ، ولا يمكن رد النصوص لذلك إلا
أن يؤول بالكراهة ، وهو بعيد .
وكأنه إلى ما ذكرنا أشار في التذكرة ، قال : وبالجملة : الاعتماد على
أحاديث أهل البيت عليهم السلام والاختصاص بالاسم لا يخرج الماهية عن التماثل
كالحنطة والدقيق ، فافهم .
ولا ينبغي جعل الاتحاد شرطا واخراج الحنطة والشعير عن ذلك ، بأن
يقال : يشترط في الربا اتحاد الجنس إلا في الحنطة والشعير كما فعله في شرح
الشرايع ، لما سمعت أن لا خلاف في ذلك ، وما وجد الاستثناء في كلام أحد ممن
رأيناه ، ولأن النصوص صريحة في اتحادهما ، لا في وجود حكم الربا فيهما فقط مطلقا ،
أو مع الاختلاف ، وهو ظاهر فليتأمل .
قوله : " والألبان مختلفة الخ " الألبان جمع لبن كاللحمان جمع لحم .
والمراد أن لحم كل حيوان ولبنه بالنسبة إلى الآخر المخالف له في الجنس ، مخالف ،
ودليله اختلاف الحقيقة والاسم المضاف ، كأصلهما ، مثل البقر والغنم ولحمهما
ولبنهما .