شرح
ودليل الرأي الآخر خبر عن العامة : بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب
والبر بالشعير والشعير بالبر كيف شئتم يدا بيد ( 1 ) .
وإن حقيقتهما مختلفة لاختلاف الخواص ، وكذا الاسم .
ولهذا لم يحنث بأكل أحدهما الحالف على عدم أكل الآخر ، وهو ظاهر ،
ولأنهما جنسان في الزكاة بالاتفاق .
والجواب عن الرواية : بعدم صحة السند ، مع أن المتن أيضا لا يخلو عن
شئ ، فافهم .
وعن اختلاف الحقيقة والاسم : أنه إذا دلت الأدلة التي سمعتها على عدم
جواز البيع إلا مثلا بمثل وأنهما واحد في باب الربا ، ما بقي للاستدلال في مقابلتها
مجال .
نعم لا بد من تصحيح القاعدة التي وضعوها : فيمكن أن يقال : الاختلاف
في الاسم لا يكفي في اختلاف الجنس إلا مع عدم ظهور الاتحاد ، فمعه إنما يتبع ذلك .
وبالجملة : إن اتحاد الاسم واختلافه علامة غالبية يبنى عليها الشئ ما لم
يحصل أقوى منها ، فمع الأقوى يعمل به ، ولهذا عمل بالاسم في غير الحنطة والشعير ،
وفيهما أيضا في غير باب الربا ، مثل الزكاة والحلف ، فإن الزكاة يجب في الحنطة ، أي
ما يسمى بذلك بشرط بلوغها وحدها نصابا ، فلا يضم إليها الشعير ، إذ لا يسمى
حنطة وإن كانت حقيقتهما واحدة وأصلهما واحد ، لكون أحكام الشرع مبنية على
الاسم والاطلاق العرفي غالبا ، لا الحقيقي النفس الأمري إلا مع دليل يدل عليه ،
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة ج 2 كتاب التجارات ص 757 ( 48 ) باب الصرف وما لا يجوز متفاضلا يدا بيد الحديث
2254 ولفظه ( عبادة بن الصامت ، فقال : نهانا رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم عن بيع الورق بالورق
والذهب بالذهب والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر . وأمرنا أن نبيع البر بالشعير والشعير بالبر يدا بيد كيف
شئنا ) وفي السنن المأثورة للشافعي ، كتاب البيوع تحت رقم 226 وفيه ( كيف شئتم ) بدل ( كيف شئنا ) .