شرح
هذا جيد ، ولكن احتمل في الاستبصار كون التحريم في المختلفين أيضا ،
حيث قال : في الجمع بين الأخبار الثلاثة الأخيرة ، بأن الأوليين يحتملان شيئين :
أحدهما أنه إنما منع من اسلاف السمن بالزيت إذا كان بينهما التفاضل ، لأن
التفاضل بين الجنسين إنما يجوز إذا كان نقدا ، فإذا كان نسية فلا يجوز ، والثاني أن
يكون ذلك مكروها ، ولذلك قال : ( لا يصلح ) و ( لا ينبغي ) الخ ( 1 ) .
فيحتمل عدم الاجماع في اشتراط اتحاد الجنس في الربا ، إلا أن يقال : في
ثبوت الربا مطلقا شرط فإنه ثبت في النسية بين الجنسين ، مع التساوي أيضا .
وبالجملة : بيع المال بالمال أقسام .
( الأول ) : أن لا يكون شيئا منهما ربويا ، بأن لا يعتبر فيه الكيل والوزن
والعدد أيضا إن كان ربويا وهذا يجوز بيعه مطلقا متفاضلا وغيره ، حالا ومؤجلا ، مع
اتحاد الجنس واختلافه مثل عبد بعبدين وثوب بثوبين وبعير ببعيرين ، نقدا ونسية .
قال في التذكرة : ذلك جائز عند علمائنا أجمع ، وقد مر الدليل عليه ، وحمل
ما ينافيه على الكراهة .
فيمكن الكراهة هنا أيضا مع التفاضل واتحاد الجنس ولو كان نقدا ،
لصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة ( 2 ) فينبغي ايقاع العقد على غير الجنسين كما مر في
الرواية المتقدمة في الفرس ، ويكون الكراهة في النسية أشد لكثرة الرواية .
( الثاني ) : أن يكون أحدهما ربويا دون الآخر كالثوب بالحنطة والدابة
بها ، وظاهر التذكرة أنه مثل الأول في الاجماع مطلقا ، وهو غير بعيد .
( الثالث ) : أن يكون كلاهما ربوبين مع الاختلاف ، وظاهرها أيضا أنه
هامش
( 1 ) عليهم السلام ) ورواه في الفقيه عن وهب بن وهب .
( 1 ) الإستبصار ج 3 ( 50 ) باب اسلاف السمن بالزيت ، ذيل حديث 3 .
( 2 ) الوسائل ، ج 12 كتاب التجارة ، الباب 16 من أبواب الربا ، الحديث 7 .