شرح
والذي رأيته في الكافي حسنة ( في الحسن عن خ ل ) هشام بن سالم عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : إنما حرم الله عز وجل الربا لكيلا يمتنع الناس من اصطناع
المعروف ( 1 ) .
ورواية سماعة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني رأيت الله تعالى
قد ذكر الربا في غير آية وكرره ، فقال : أو تدري لم ذلك ؟ قلت : لا قال : لئلا يمتنع
من اصطناع المعروف ( 2 ) .
كان ما في المجمع إشارة إلى هذا ، وقوله ( قرضا ورفدا ) يكون تفسيرا منه .
ومعلوم أنه إنما يلزم ذلك أن لو كان التحريم مخصوصا بالبيع دون سائر
المعاوضات ، لأخذ الزيادة بتبديل صيغة بعت بصالحت ونحو ذلك وهو ظاهر .
بل هذا يدل على عدم جواز أكثر الحيل التي تستعمل في اسقاط الربا ،
فافهم .
ويؤيده أيضا ما نقل فيه عن ابن عباس ، قال ابن عباس : كان الرجل
منهم إذا حل دينه على غريمه فطالبه به قال المطلوب منه له : زدني وأزيدك في المال ،
فيتراضيان عليه ويعملان ، فإذا قيل لهم هذا ربا ، قالوا : هما سواء ، يعنون بذلك أن
الزيادة في الثمن حال البيع والزيادة فيه بسبب الأجل عند محل الدين سواء ، فذمهم
الله وألحق بهم الوعيد به وخطأهم في ذلك بقوله ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) أي
أحل الله البيع الذي لا ربا فيه وحرم البيع الذي فيه الربا ، والفرق بينهما أن الزيادة
في أحدهما لتأخر الدين وفي الآخر لأجل البيع الخ .
وكأنه لذلك حرموا الزيادة لزيادة الأجل في الفروع ، وليس ذلك بيعا
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 12 كتاب التجارة ، الباب 1 من أبواب الربا ، الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل ، ج 12 كتاب التجارة ، الباب 1 من أبواب الربا ، الحديث 3 .
( 3 ) رواه في مجمع البيان ج 2 ص 389 في بيان المعنى لآية 275 من سورة البقرة ( الذين يأكلون الربا الآية ) .