تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
شرح
والذي رأيته في الكافي حسنة ( في الحسن عن خ ل ) هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إنما حرم الله عز وجل الربا لكيلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف ( 1 ) . ورواية سماعة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني رأيت الله تعالى قد ذكر الربا في غير آية وكرره ، فقال : أو تدري لم ذلك ؟ قلت : لا قال : لئلا يمتنع من اصطناع المعروف ( 2 ) . كان ما في المجمع إشارة إلى هذا ، وقوله ( قرضا ورفدا ) يكون تفسيرا منه . ومعلوم أنه إنما يلزم ذلك أن لو كان التحريم مخصوصا بالبيع دون سائر المعاوضات ، لأخذ الزيادة بتبديل صيغة بعت بصالحت ونحو ذلك وهو ظاهر . بل هذا يدل على عدم جواز أكثر الحيل التي تستعمل في اسقاط الربا ، فافهم . ويؤيده أيضا ما نقل فيه عن ابن عباس ، قال ابن عباس : كان الرجل منهم إذا حل دينه على غريمه فطالبه به قال المطلوب منه له : زدني وأزيدك في المال ، فيتراضيان عليه ويعملان ، فإذا قيل لهم هذا ربا ، قالوا : هما سواء ، يعنون بذلك أن الزيادة في الثمن حال البيع والزيادة فيه بسبب الأجل عند محل الدين سواء ، فذمهم الله وألحق بهم الوعيد به وخطأهم في ذلك بقوله ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) أي أحل الله البيع الذي لا ربا فيه وحرم البيع الذي فيه الربا ، والفرق بينهما أن الزيادة في أحدهما لتأخر الدين وفي الآخر لأجل البيع الخ . وكأنه لذلك حرموا الزيادة لزيادة الأجل في الفروع ، وليس ذلك بيعا
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 12 كتاب التجارة ، الباب 1 من أبواب الربا ، الحديث 4 . ( 2 ) الوسائل ، ج 12 كتاب التجارة ، الباب 1 من أبواب الربا ، الحديث 3 . ( 3 ) رواه في مجمع البيان ج 2 ص 389 في بيان المعنى لآية 275 من سورة البقرة ( الذين يأكلون الربا الآية ) .