المطلب الثالث : في الربا
شرح
ولأن عدم التفصيل في مثله يفيد العموم ، بل نص في ذلك ، فلا يبعد
استثناء هذه العيوب أيضا من عدم جواز الرد مع التصرف .
على أنه قد تقدم عدم نص صريح في المنع كلية ، وعلى تقديره أيضا يجوز
التخصيص بهذه الرواية ، وليس تقييد هذه بعدم التصرف بأولى من عدم تقييد تلك
بعدم هذه العيوب واستثنائها منه ، بل الظاهر أن هذه أولى كما تقدم من البعد ،
ولكن القائل به غير ظاهر وهم أعرف رحمهم الله .
قوله : " المطلب الثالث : في الربا " وهو في اللغة بمعنى الزيادة مطلقا .
وأما في الشرع ، فالظاهر أنه الزيادة التي في المعاملة مطلقا مع الشرايط
الآتية ، ومن خصه بالبيع كالمصنف بدل ( المعاملة ) ب ( البيع ) .
واصطلاحا بيع أحد المثلين بالآخر مع الزيادة وانضمام شرايطه التي تأتي .
ثم إن الظاهر أن المحرم عند الأصحاب ، هو المعاملة وما يحصل بها مما يأخذه
من صاحبه ما يقابل رأس المال والزيادة ، وكذا ما يعطيه كما يدل عليه دليله الذي
سنذكر ، فيمكن تعريفه بها ، بل هذا أولى بحسب المعنى ، ولهذا ( 1 ) قال في مجمع
البيان : معنى ( أحل الله البيع وحرم الربا ) أحل الله البيع الذي لا ربا فيه وحرم
الذي فيه الربا ، وهذا مؤيد للمصنف من تخصيص التحريم بالبيع ، والأول أنسب
باللفظ ولكثرة المناسبة للمعنى اللغوي ، والأمر في ذلك هين بعد تحقيق المراد
بالدليل .
والظاهر أنه لا يحتاج إلى استثناء الزيادة التي تجوز بين الولد والوالد
والزوجين والحربي والمسلم في التعريف كما فعله في شرح الشرايع ، لأنها أيضا ربا ،
هامش
( 1 ) أي لأجل ما نقله من الأصحاب من أن المحرم هو المعاملة .