شرح
إلا أنه جائز بالدليل ، ولهذا يقال : لا يحرم الربا بين هؤلاء ، والأمر فيه أيضا سهل .
ثم الظاهر أن دليل المخصص ، كالمصنف ، إن الربا حرام ( 1 ) بالكتاب ،
مثل قوله تعالى ( الذين يأكلون الربا ، إلى قوله وأحل الله البيع وحرم الربا ) ( 2 )
وسيجئ الإشارة إليه ، والسنة والاجماع .
ولا شك في تحقق ذلك في البيع ، ويمكن في القرض أيضا ، وأما غيرهما
فلا يعلم ثبوته فيه ، مع أصل الإباحة المؤيد بظواهر الآيات والأحاديث الدالة على
أن حصول التراضي يكفي للإباحة ، وعلى حصر المحرمات ، وليس هذا منها ، وأن
الناس مسلطون على أموالهم ( 3 ) وخرجا هما بها ، وبقي الباقي .
والأكثر على العموم ، ويمكن أن يستدل لهم : بأن الربا معلوم تحريمه
بالثلاثة المتقدمة ، ومعلوم كونه لغة بمعنى الزيادة ، وليس بمعلوم نقله عنه في اصطلاح
الشرع ، نعم قد يوجد في اصطلاح الفقهاء ، فكل يصطلح على ما اقتضاه دليله .
فذلك ( 4 ) ليس بدليل ، لأنه ليس بحقيقة شرعية ولا عرفية ، بل هو ظاهر
ومبين في محله ، فبقي الحمل على معناه اللغوي ، إلا أنه يخرج عنه ما هو حلال
بالاجماع ونحوه ، ويبقى الباقي تحت التحريم ، وهذا مسلك مقرر في الاستدلال .
ويؤيده ما نقل في مجمع البيان في علة تحريم الربا : إنها عدم تعطيل المعاش
والاجلاب والتجارة ، إذ لو وجد المدين من يعطيه دراهم وفضلا بدراهم لم يتجر ،
وقال الصادق عليه السلام : إنما شدد في تحريم الربا لئلا يمتنع الناس من اصطناع
المعروف قرضا ورفدا الخ ( 5 ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) قوله ( إن الربا حرام ) خبر لقوله ( إن دليل المخصص ) . ( 2 ) سورة البقرة / 275 .
( 3 ) عوالي اللئالي ج 1 ص 222 الحديث 99 وص 457 الحديث 198 وج 2 ص 138 الحديث 383
وج 3 ص 208 الحديث 49 . ( 4 ) أي ما اصطلح عليه الفقهاء ليس بدليل .
( 5 ) الرفد بالكسر ، العطاء والعون . ( 6 ) إلى هنا كلام مجمع البيان .