تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
شرح
إلا أنه جائز بالدليل ، ولهذا يقال : لا يحرم الربا بين هؤلاء ، والأمر فيه أيضا سهل . ثم الظاهر أن دليل المخصص ، كالمصنف ، إن الربا حرام ( 1 ) بالكتاب ، مثل قوله تعالى ( الذين يأكلون الربا ، إلى قوله وأحل الله البيع وحرم الربا ) ( 2 ) وسيجئ الإشارة إليه ، والسنة والاجماع . ولا شك في تحقق ذلك في البيع ، ويمكن في القرض أيضا ، وأما غيرهما فلا يعلم ثبوته فيه ، مع أصل الإباحة المؤيد بظواهر الآيات والأحاديث الدالة على أن حصول التراضي يكفي للإباحة ، وعلى حصر المحرمات ، وليس هذا منها ، وأن الناس مسلطون على أموالهم ( 3 ) وخرجا هما بها ، وبقي الباقي . والأكثر على العموم ، ويمكن أن يستدل لهم : بأن الربا معلوم تحريمه بالثلاثة المتقدمة ، ومعلوم كونه لغة بمعنى الزيادة ، وليس بمعلوم نقله عنه في اصطلاح الشرع ، نعم قد يوجد في اصطلاح الفقهاء ، فكل يصطلح على ما اقتضاه دليله . فذلك ( 4 ) ليس بدليل ، لأنه ليس بحقيقة شرعية ولا عرفية ، بل هو ظاهر ومبين في محله ، فبقي الحمل على معناه اللغوي ، إلا أنه يخرج عنه ما هو حلال بالاجماع ونحوه ، ويبقى الباقي تحت التحريم ، وهذا مسلك مقرر في الاستدلال . ويؤيده ما نقل في مجمع البيان في علة تحريم الربا : إنها عدم تعطيل المعاش والاجلاب والتجارة ، إذ لو وجد المدين من يعطيه دراهم وفضلا بدراهم لم يتجر ، وقال الصادق عليه السلام : إنما شدد في تحريم الربا لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف قرضا ورفدا الخ ( 5 ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) قوله ( إن الربا حرام ) خبر لقوله ( إن دليل المخصص ) . ( 2 ) سورة البقرة / 275 . ( 3 ) عوالي اللئالي ج 1 ص 222 الحديث 99 وص 457 الحديث 198 وج 2 ص 138 الحديث 383 وج 3 ص 208 الحديث 49 . ( 4 ) أي ما اصطلح عليه الفقهاء ليس بدليل . ( 5 ) الرفد بالكسر ، العطاء والعون . ( 6 ) إلى هنا كلام مجمع البيان .