تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وتختبر التصرية بثلاثة أيام .
شرح
كون المبيع في زمن الخيار ملك البايع فلا اشكال حينئذ . ولكن يشكل ذلك على مذهب الأصحاب بناء على ما تقرر عندهم ، لأن ظاهر كلامهم أنه يرد جميع البن الذي كان في أيام الاختبار ، ومعلوم أن ليس كله موجودا في ملك البايع ، إلا أن يكونوا بنوا على أن الأصل عدم وجود لبن آخر ووجود ما كان ، فتأمل وإن علم شئ لا يرد ( 1 ) ، وإن مزجا اصطلحا . والظاهر أن لا خلاف عندهم في رد الشاة المصراة ، بل لبنها أيضا في الجملة ، لأنه غر ( 2 ) المشتري بها . إذ لو لم تكن الشاة مصراة لم يشترها ، ولما كان عندهم أن ذلك ليس بعيب - بل هو اظهار شئ لم يكن فيه ، وعدمه ليس بعيب وأن مثله لا يجوز ، كتحمير وجه الأمة وتلوين شعرها ووصلها وغير ذلك مما يدلس به ويكون ( به خ ) مخفيا في الجملة وظاهرا فيما قصده المدلس ويختلف به الثمن ، لا كتسويد ثياب العبد لظن الكتابة ، وتعليف الدابة لتنفخ بطنه ليظن الحمل والسمن ، لأنه غير ظاهر فيها ، بل هو أعم ، والتقصير من المشتري حيث ظن ظنا باطلا - قالوا بأن له الرد فقط دون الأرش للتدليس ، واللبن ماله . ويؤيده أخبار العامة . وأما وجه رد اللبن فقط مع وجوده من غير تغيير ، فظاهر ، ومعه مثل الحموضة الموجبة لنقص القيمة مع الأرش كذلك ، وكذلك مع التلف ، أو التغيير المفسد رد المثل مع الامكان والقيمة مع التعذر ، والكل واضح . قوله : " وتختبر التصرية الخ " اعلم أنه إذا كانت التصرية معلومة باقرار البايع أو البينة ، فالظاهر أنه لا يحتاج إلى الاختبار ثلاثة ، بل يمكن أن يكون له الرد في الحال .
هامش
( 1 ) أي لو علم حدوث شئ من اللبن بعد البيع ، فلا يرد ، لأنه ملك المشتري . ( 2 ) وفي بعض النسخ هكذا ( لأنه تدليس موجب لغرر المشتري ) .