وتختبر التصرية بثلاثة أيام .
شرح
كون المبيع في زمن الخيار ملك البايع فلا اشكال حينئذ .
ولكن يشكل ذلك على مذهب الأصحاب بناء على ما تقرر عندهم ، لأن
ظاهر كلامهم أنه يرد جميع البن الذي كان في أيام الاختبار ، ومعلوم أن ليس كله
موجودا في ملك البايع ، إلا أن يكونوا بنوا على أن الأصل عدم وجود لبن آخر
ووجود ما كان ، فتأمل وإن علم شئ لا يرد ( 1 ) ، وإن مزجا اصطلحا .
والظاهر أن لا خلاف عندهم في رد الشاة المصراة ، بل لبنها أيضا في
الجملة ، لأنه غر ( 2 ) المشتري بها . إذ لو لم تكن الشاة مصراة لم يشترها ، ولما كان
عندهم أن ذلك ليس بعيب - بل هو اظهار شئ لم يكن فيه ، وعدمه ليس بعيب
وأن مثله لا يجوز ، كتحمير وجه الأمة وتلوين شعرها ووصلها وغير ذلك مما يدلس به
ويكون ( به خ ) مخفيا في الجملة وظاهرا فيما قصده المدلس ويختلف به الثمن ،
لا كتسويد ثياب العبد لظن الكتابة ، وتعليف الدابة لتنفخ بطنه ليظن الحمل
والسمن ، لأنه غير ظاهر فيها ، بل هو أعم ، والتقصير من المشتري حيث ظن ظنا
باطلا - قالوا بأن له الرد فقط دون الأرش للتدليس ، واللبن ماله .
ويؤيده أخبار العامة .
وأما وجه رد اللبن فقط مع وجوده من غير تغيير ، فظاهر ، ومعه مثل
الحموضة الموجبة لنقص القيمة مع الأرش كذلك ، وكذلك مع التلف ، أو التغيير
المفسد رد المثل مع الامكان والقيمة مع التعذر ، والكل واضح .
قوله : " وتختبر التصرية الخ " اعلم أنه إذا كانت التصرية معلومة باقرار
البايع أو البينة ، فالظاهر أنه لا يحتاج إلى الاختبار ثلاثة ، بل يمكن أن يكون له الرد
في الحال .
هامش
( 1 ) أي لو علم حدوث شئ من اللبن بعد البيع ، فلا يرد ، لأنه ملك المشتري .
( 2 ) وفي بعض النسخ هكذا ( لأنه تدليس موجب لغرر المشتري ) .