شرح
ولعل هذا مؤيد للطهارة ، فلو لم يكن إجماع يمنع من قنية النجاسة وبيعها
ينبغي تجويزهما ، للأصل ، وحصول النفع المقصود للعقلاء ، مع عدم دليل صالح
لذلك ، وإن كان فاقتصر على ما يدل عليه من بيع النجاسة وقنيتها .
وتحمل عليه رواية يعقوب المتقدمة ، وأما غيرها فينبغي جواز بيعها وقنيتها
لما تقدم .
وتحمل عليه رواية محمد .
وأما الأكل فلا يكون جايزا إلا للاستشفاء إن ثبت بدليل ، كما في بول
الإبل للنص والاجماع إن صح وثبت ، وإلا فالمنع متوجه للاستصحاب ( 1 ) ، ودليل
عدم الشفاء في المحرم ( 2 ) ، وسيجئ له زيادة تحقيق في محله .
والظاهر أنه لا نزاع في جواز اقتناء الأعيان النجسة مع حصول نفع مقصود
للعقلاء .
قال في المنتهى : " كل ما لا منفعة فيه من الأعيان النجسة يحرم اقتناؤه
كالخنزير ، لأنه سفه ، ولو كان فيه منفعة جاز اقتناؤه ، وإن كان نجسا يحرم بيعه
كالكلب ، والخمر للتخليل ، وأما السرجين فإنه يمكن الانتفاع به لتربية الزرع فجاز
اقتناؤه ، ولكنه يكره ، لما فيه من مباشرة النجاسة ، وكذا يحرم اقتناء المؤذيات ( كلها
خ ) كالحيات والعقارب والسباع ، لحصول الأذى منها " .
جواز اقتناء الأعيان النجسة لا كلام فيه ، للأصل ، وحصول النفع وأما
تحريم اقتناء المؤذيات فليس بواضح الدليل إلا مع الخوف الواجب دفعه ، وكذا تحريم
هامش
( 1 ) يعني إن شرب بول الإبل لغير الاستشفاء كان حراما قطعا ، وللاستشفاء في جوازه فيستصحب المنع .
( 2 ) عن عمر بن أذينة قال : كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام ( إلى أن قال ) ثم قال عليه السلام : إن
الله عز وجل لم يجعل في شئ مما حرم دواء ولا شفاء - الوسائل كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرمة ،
الباب 20 الحديث ( 1 ) وفي الباب أحاديث أخر بهذا المضمون فراجع .