شرح
هذه وإن كانت دالة بظاهرها على أن كل حدث مسقط للخيار ، إلا أن
الحدث مجمل ، ويمكن أن يكون كل ما هو عيب مسقطا .
وكذا كل ما هو ظاهر أنه تصرف ويسمى حدثا ، واخراج التصرف نسيانا
وغلطا .
وكذا التصرف للاصلاح مثل جله وستره وعلفه وسقيه وربطه وجعله في
مكان وأمثال ذلك ، واخراج التصرفات للامتحان والاختبار أيضا ، لأن الغرض
من الخيار ثلاثا ذلك كما أشير إليه .
ويمكن أن تحمل عليها ما في رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام عن
رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاث أيام ثم ردها ؟ قال : إن كان في تلك الثلاثة
يشرب لبنها رد معها ثلاثة أمداد ، وإن لم يكن لها لبن فليس عليه شئ ( 1 ) .
يحتمل أن يكون المراد بالرد في الثلاثة ، مع أنها ضعيفة بعلي بن حديد ( 2 )
ومخالفة للقوانين ، حيث أوجب رد عوض اللبن وهو ملك المشتري في زمان الخيار
عند الأكثر ، وأنه ثلاثة أمداد مع احتمال كونه أقل أو أكثر ، كأنه محمول على كونه كذلك .
قال بعض المحققين : المراد بالتصرف المسقط للخيار ، هو ما يكون المقصود
منه التملك ، لا الاختبار ولا حفظ المبيع كالركوب لسقي الدابة .
وفيه تأمل ، لأن ظاهر الروايات أعم من ذلك ، فإن ظاهر هذا الكلام أنه
إذا تصرف فيه لا لغرض ، بل لعبا ولهوا ، أو يكون لغرض غير التملك لا يكون مسقطا ،
والرواية بخلافها .
فهذه العبارة غير جيدة حيث يفهم منها أن التصرف المسقط ، منحصر فيما
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 12 كتاب التجارة ، الباب 13 من أبواب الخيار ، الحديث 1 .
( 2 ) سند الحديث كما في التهذيب ( عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن حديد عن أبي المعزا )
ولا يخفى أن ضعفه من طريق الشيخ في التهذيب وأما بطريق الكليني فحسن أو صحيح بأحد الطريقين ، فراجع .