شرح
المبيع الذي يجوز تملكهما ، وهنا ليس كذلك .
ولأنه لم يعهد في الشرع عود المعتق رقا ، ويبعد القول بعدم الملك في زمان
الخيار ، لما ثبت أن العقد مملك ، وسيجئ .
ويشعر به أدلة عتق من ينعتق على المشتري ، ويبعد أيضا القول بأنه
بالفسخ ينكشف عدم الملك ، وهو ظاهر .
ثم الظاهر أن ليس للبايع أيضا الخيار هنا ، لبعض ما تقدم ، خصوصا مع
علمه .
وبالجملة لعل ترجيح العتق - الذي يترجح عندهم بأدنى شئ - لا يبعد ،
عملا بمقتضى العقد من غير لزوم محذور ، إلا تخصيص دليل الخيار على تقدير القول
بعمومه ، على أن في عمومه تأملا ، فتأمل ولا اجماع حتى يلزم خلافه ، بل تخصيصه
أيضا .
قال في التذكرة : لو اشترى من ينعتق عليه بالملك كالأب والابن لم يثبت
خيار المجلس هنا أيضا ( 1 ) إلى قوله : النظر إلى جانب العتق أقوى ، وهو أحد قولي
الشافعية ( 2 ) لقوله صلى الله عليه وآله : لن يجزي ولد والده إلا بأن يجده مملوكا
يشتريه فيعتقه ( 3 ) فإنه يقتضي انشاء اعتاق بعد العقد ، وهو ممنوع ، إلى آخره وهذا
يشعر بعدم الخلاف عند الأصحاب ، حيث خص المدعي ، ودليله بأحد قولي
الشافعية ، فإن عندنا أنه ينعتق ولا يحتاج إلى انشاء عتق ، فكأنه إليه أشار بقوله :
وهو ممنوع ، نعم يمكن الاستدلال بعموم أدلة خيار المجلس ، وقد مر جوابه .
هامش
( 1 ) وتمامه : لأنه ليس عقد مغابنة من جهة المشتري ، لأنه وطن نفسه على الغبن المالي والمقصود من
الخيار أن ينظر ويتروي لدفع الغبن عن نفسه ، وأما من جهة البايع فهو وإن كان عقد معاوضة ، لكن النظر الخ .
( 2 ) وفي التذكرة ( وفي الآخر يثبت لقوله الخ ) .
( 3 ) سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ( 33 ) كتاب الأدب ( 1 ) باب بر الوالدين ، ص 1207 الحديث 3659 .