شرح
وهذه كالصريحة في أن الاعتداد بمجرد المفارقة بالخطى .
ويفهم من كلامهم أنها يتحقق بشئ يسير ، مثل خطوة ، كما صرح في
التهذيب والاستبصار ( 1 ) .
وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أيما رجل اشترى من رجل
بيعا ، فهو بالخيار حتى يفترقا ، فإذا افترقا وجب البيع ، قال : وقال أبو عبد الله عليه
السلام : إن أبي اشترى أرضا يقال لها العريض من رجل ، فابتاعها من صاحبها
بدنانير ، فقال : أعطيك ورقا بكل دينار عشرة دراهم ، فباعه بها ، فقام أبي فاتبعته ،
فقلت : يا أبه لم قمت سريعا ؟ قال : أردت أن يجب البيع ( 2 ) أي فقمت فمشيت ،
كأنه المراد بقرينة قوله : فاتبعته ، فمجرد القيام لا يكفي .
لعل فيها دلالة على جواز بيع ما في الذمة قبل القبض وفي زمان الخيار في
الجملة .
ومنها يعلم أن تفرق أحدهما يكفي ولو كان قليلا ، وقد مر في الصرف ما
يدل على أن مفارقتهما عن المجلس لا يضر ، بل لا بد من تفرق أحدهما الآخر ، وإن
ضرب الحائل لا يضر ، لأنه ليس بمفارقة .
ويحتمل عدم تحقق المفارقة بموت أحدهما ، فيثب الخيار للحي ولورثة الميت
لقيامهم مقامه .
وفيه تأمل لعدم صدق البايع والتاجر المذكور في الأخبار ، عليهم ، لعل
العدم أظهر ، فتأمل .
والظاهر أن الثبوت لمن أوقع العقد سواء كان مالكا أو وكيلا ، وليس
هامش
( 1 ) قاله في مقام الجمع بين الأخبار المتعارضة في هذه المسألة : بقوله ( لأن القدر الموجب للبيع شئ يسير
ولو مقدار خطوة فإنه يجب به البيع ) .
( 2 ) الوسائل ، ج 12 كتاب التجارة ، الباب 2 من أبواب الخيار ، الحديث 4 .