تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
شرح
وهذه كالصريحة في أن الاعتداد بمجرد المفارقة بالخطى . ويفهم من كلامهم أنها يتحقق بشئ يسير ، مثل خطوة ، كما صرح في التهذيب والاستبصار ( 1 ) . وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أيما رجل اشترى من رجل بيعا ، فهو بالخيار حتى يفترقا ، فإذا افترقا وجب البيع ، قال : وقال أبو عبد الله عليه السلام : إن أبي اشترى أرضا يقال لها العريض من رجل ، فابتاعها من صاحبها بدنانير ، فقال : أعطيك ورقا بكل دينار عشرة دراهم ، فباعه بها ، فقام أبي فاتبعته ، فقلت : يا أبه لم قمت سريعا ؟ قال : أردت أن يجب البيع ( 2 ) أي فقمت فمشيت ، كأنه المراد بقرينة قوله : فاتبعته ، فمجرد القيام لا يكفي . لعل فيها دلالة على جواز بيع ما في الذمة قبل القبض وفي زمان الخيار في الجملة . ومنها يعلم أن تفرق أحدهما يكفي ولو كان قليلا ، وقد مر في الصرف ما يدل على أن مفارقتهما عن المجلس لا يضر ، بل لا بد من تفرق أحدهما الآخر ، وإن ضرب الحائل لا يضر ، لأنه ليس بمفارقة . ويحتمل عدم تحقق المفارقة بموت أحدهما ، فيثب الخيار للحي ولورثة الميت لقيامهم مقامه . وفيه تأمل لعدم صدق البايع والتاجر المذكور في الأخبار ، عليهم ، لعل العدم أظهر ، فتأمل . والظاهر أن الثبوت لمن أوقع العقد سواء كان مالكا أو وكيلا ، وليس
هامش
( 1 ) قاله في مقام الجمع بين الأخبار المتعارضة في هذه المسألة : بقوله ( لأن القدر الموجب للبيع شئ يسير ولو مقدار خطوة فإنه يجب به البيع ) . ( 2 ) الوسائل ، ج 12 كتاب التجارة ، الباب 2 من أبواب الخيار ، الحديث 4 .