شرح
ولأن النجاسة عيب مخفي ، فيجب اظهاره كما قيل في ساير العيوب ،
ليسقط خيار المشتري ، وإلا يكون تدليسا ويكون له الخيار .
فلو لم يبين ، فظاهرهم انعقاد العقد ، ويكون الترك سبب الإثم على ذلك
التقدير ، وموجبا للخيار لا غير ، لأن غايته نهي في غير العبادة ، وهو ليس بمقتض
للفساد كما حقق في موضعه .
وقال في شرح الشرايع : أفتى - أي العلامة - بالجواز مطلقا ما لم يعلم أو يظن
بقاء شئ من أعيان الدهن ، وحيث جاز استعماله على بعض الوجوه جاز بيعه
للعالم بحاله ، ولو باعه من دون الاعلام قيل : صح البيع وفعل حراما ، وتخير المشتري
لو علم ، ويشكل الجواز بناء على تعليله بالاستصباح في الرواية ، فإن مقتضاه الاعلام
بالحال ، والبيع لتلك الغاية ( 1 ) .
وفي ما نقله وذكره تأمل .
( إذ الظاهر أن الاستصباح فائدة إنما ذكر للتمثيل ، وكونه غايته وفائدته في
أكثر الأوقات ، لعدم النص مع الأصل ، وعلى تقدير تسلم كونه للانحصار كان
الواجب عليه أن يبيع ويبين تلك الفائدة التي انحصرت فائدته فيها ، فما فعل ، ففعل
حراما ، وما علم كون تلك الفائدة شرطا للصحة ظاهرا - خ ) .
نعم يمكن أن يقال : البيع الصحيح المملك الذي علم كونه مملكا
صحيحا ، هو المجوز شرعا بقوله : ( وأحل الله البيع ( 2 ) والبيع لتلك الفائدة . وما علم
كون غيره مملكا وصحيحا . وهذا لا خصوصية له بهذا المحل بل هو إشكال يحظر
بالبال في عدم الفساد بالنهي في المعاملات ، وقد أشرنا إليه فيما سبق في بيع يوم
الجمعة ، وحققناه في الأصول ، فتأمل .
هامش
( 1 ) إلى هنا كلام المسالك . ( 2 ) البقرة - 275 .