شرح
وصحيحة الحلبي ، قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفأرة والدابة
تقع في الطعام والشراب ، فتموت فيه ، فقال : إن كان سمنا وعسلا أو زيتا ، فإنه
ربما يكون بعض هذا ، فإن كان الشتاء فانزع ما حوله وكله ، وإن كان الصيف
فارفعه حتى تسرج به ، وإن كان بردا ( 1 ) فاطرح الذي كان عليه ، ولا تترك
طعامك من أجل دابة ماتت فيه " ( 2 ) .
وصحيحة سعيد الأعرج ، قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفأرة
تقع في السمن والزيت ثم تخرج منه حيا ، فقال : لا بأس بأكله ، وعن الفأرة تموت
في السمن والعسل ، فقال : قال علي عليه السلام : خذ ما حولها وكل بقيته ، وعن
الفأرة تموت في الزيت ، فقال : لا تأكله ، ولكن أسرج به " ( 3 ) .
وهذه صريحة في طهارة الفأرة ، فافهم .
وفي الكل دلالة على عدم نجاسة مثل العسل غير المذاب ( الذائب خ ل )
بوقوع النجاسة فيه ، وعلى نجاسة الذائب به ، فينجس الماء القليل بملاقاة النجاسة
بالطريق الأولى ، أو المساواة - لا أقل .
وعلى عدم النجاسة بالسراية حيث حكم بإلقاء ما حولها فقط ، وطهارة
الباقي ، مع عدم انفكاكه عن رطوبة ما .
وعلى تحريم النجس وجواز استعمال النجس في غير ما يشترط فيه الطهارة
مطلقا ، وليس بمخصوص بالاستصباح ، لأنه المتبادر منها ، وإن ذكر الاستصباح
لكونه نفعا ظاهرا في الزيت متداولا ، ولهذا ما نفى غيره .
هامش
( 1 ) في المصدر : ثردا .
( 2 ) الوسائل ج 16 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 43 من أبواب الأطعمة الحرمة ، الحديث ( 4 ) .
( 3 ) الوسائل ج 16 كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 45 من أبواب الأطعمة المحرمة ، الحديث ( 1 ) .