البحث الثاني : في الأحكام
يجب على البايع دفع أقل ما يطلق عليه الوصف ، وعلى المشتري
قبول الأجود .
شرح
وسلم فهو ، وإلا يؤخذ بالمثل ، أو قيل : بظهور البطلان فيأخذ المشتري ثمنه
ولعل في التذكرة إشارة إلى التأمل في المسألة وعدم الاجماع ، حيث أسند
القول بها إلى الشافعي لا إلى الأصحاب ، ثم قال : ينبغي حيث قال لا يجوز السلف
في ثوب بشرط أن يكون من غزل امرأة معينة ، أو نسج شخص بعينه ، ولا في الثمرة
بشرط أن يكون من نخلة معينة ، أو بستان بعينه ، ولا في زرع بشرط أن يكون من
أرض معينة أو قرية صغيرة ، وبه قال الشافعي ، لتطرق الموت إلى تلك المرأة أو
النساج المعين أو تعذر غزلها ونسجه ، وقد تصيب تلك النخلة أو البستان الجائحة ،
فينقطع الثمرة ، وكذا الغلة فقد تصيب تلك المعينة أو القرية الصغيرة آفة لا يخرج
لزرع تلك السنة إلى قوله : ينبغي أن يكون دينا مرسلا في المدينة ليتيسر أداءه .
وقد أشار في موضع من التذكرة إلى أن القدرة على التسليم تكفي في امكان
وجود المسلم فيه عند الحلول ، وهذا الشرط ليس من خواص السلم ، بل هو شرط في
كل مبيع ، وإنما يعتبر القدرة على التسليم عند وجوب التسليم إلى قوله : ولو غلب على
الظن وجوده وقت الأجل لكن لا يحصل إلا بمشقة عظيمة ، فالأقرب الجواز لامكان
التحصيل عند الأجل .
ثم قال : ويجوز أن يسلم في شئ ببلد لا يوجد ذلك الشئ فيه ، بل ينقل
إليه من بلد آخر ، إلى قوله : ولا فرق بين أن يكون قريبا أو بعيدا ولا أن يكون مما
يعتاد نقله إليه أو لا الخ .
وهذه كالصريحة في عدم اشتراط الغلبة ، بل عدم الظن أيضا ، فتأمل .
قوله : " البحث الثاني في الأحكام ، يجب الخ " وجه وجوب دفع أقل