شرح
ورواية خالد بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يشتري
طعام قرية بعينها ، وإن لم يسم ( له خ ) قرية بعينها أعطاه من حيث شا ( 1 ) .
وهما يدلان على جواز اشتراط القرية المعينة ، والمشترطون أغلبية وجود
المسلم فيه لا يقولون به ، بل صرحوا بأنه لو شرطت بطل السلم .
ويظهر أن ظن الوجود وإمكانه حين الأجل في الجملة يكفي ، ولا شك في
حصول الظن بحصول غلة قرية وإن كانت صغيرة ، بل ولو أرضا معينة قليلة ، ولهذا
يتكل صاحبها على غلة تلك الأرض ، ولا يذرع غيرها ظنا بأنه يحصل له منها الغلة
ويبيع ويشتري رجاء للوفاء منها .
وكذا غزل امرأة معينة ، ولا اعتبار بامكان موتها ، لحصول الظن بالحياة ،
للاستصحاب ، ولهذا يكتب إليها كتابة ويبعث إليها بهدايا بعد الغيبة بمدة طويلة ،
وبمثل هذا جعل الاستصحاب دليلا .
فعدم صحة مثله على ما قالوه محل التأمل ، ولا يحتاج إلى تأويل الرواية
بالقرية العظيمة والبلد العظيم وهو ظاهر .
واعلم أن ظاهر الرواية ، أن بعد فقد غلة تلك القرية ، تكون ذلك دينا على
البايع ، والمناسب للقوانين بطلانه ، إلا أن يحمل على تساوي غلتها لغيرها ، والمراد
مثلها ، فإن الغلة مثلية ، فلا يكون أكثر من تفويت البايع غلة المشتري من تلك
القرية ، فيؤاخذ بالمثل ، فتأمل .
ومما تقدم علم شرح قوله : فلا يصح ( 2 ) الخ وهو صحيح ووجهه ظاهر .
كعدم وجه قوله : وعدم ( 3 ) الخ ، بل الذي ظهر صحة السلم فيه ، فإن صح
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 13 كتاب التجارة ، الباب 13 من أبواب السلف ، الحديث 3 .
( 2 ) وفي النسخ المخطوطة ( فلا يصح اشتراط أجل للفواكه في وقت لا يوجد فيه ) .
( 3 ) وفي النسخ المخطوطة ( وعدم استناده إلى معين ، فلو شرط الغلة من زرع أو أرض معينة الخ )