شرح
وبمثل هذا صرح في التذكرة مرارا في بحث السلف والربا .
يعني إذا بيع المكيل بمثله لا بد أن يكون بالكيل مع التساوي ولا يجوز بالوزن
إلا مع الموافقة بالكيل ، فهو حينئذ بالكيل ، لأنه يحصل الربا .
وأما بغير الجنس فيجوز به وبالوزن وبالعكس ، لأن المقصود في بيعه بجنسه
من اشتراط الكيل والوزن ، هو حصول التساوي وعدم التفاضل في البيع المتعارف
فيه والغرض في السلف والتعجيل بغير الجنس ، هو العلم بالقدر ، وهو حاصل
بالكيل والوزن وهذا خروج عن مقتضى دليلهم ، وهو ظاهر بعض الروايات ، ولكن
لما لم يكن في الدليل قوة كما عرفت ، والمقصود دفع الغرر والجهل ، اكتفى في المكيل
بالوزن في غير الجنس وبالعكس وهو يقتضي جواز ذلك في الجنس أيضا ، إذ صار
بيع المكيل بالوزن جائزا اجماعا ( عرفا خ ل ) ، ولا يشترط في غير الجنس المساواة إلا
بحسب المقدار المتعارف الجائز في بيعه .
إلا أن تحريم الربا أمر عظيم ، فينبغي الاحتياط فيه أكثر .
ويؤيد جواز المكيل بالوزن وبالعكس ، الرواية .
مثل ما في رواية علي بن إبراهيم عن رجاله ، إلى قوله : وما كيل بما يوزن
فلا بأس به يدا بيد ونسية جميعا ( 1 ) .
وهي طويلة مشتملة على أحكام كثيرة من الصرف والسلم في الكافي ،
وإن كانت مرسلة وغير منقولة عن أحدهم عليهم السلام .
وغيرها ، مثل رواية وهب عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام قال :
لا بأس بالسلف ، ما يوزن فيما يكال ، وما يكال فيما يوزن ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 12 كتاب التجارة ، الباب 17 من أبواب الربا ، قطعة من حديث 12 .
( 2 ) الوسائل ، ج 13 كتاب التجارة ، الباب 7 من أبواب السلف ، الحديث 1 .