شرح
تقدير الكيل في المكيل عرفا ، والوزن في الموزون كذلك ، لعله لا خلاف فيه .
ويدل عليه بعض الأخبار أيضا من العامة ( 1 ) والخاصة مثل رواية غياث
بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا بأس
بالسلم كيلا معلوما إلى أجل معلوم ( 2 ) .
وصحيحة محمد الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن السلم في
الطعام بكيل معلوم إلى أجل معلوم ؟ قال : لا بأس به ( 3 ) .
وفي دلالتهما على اشتراط الكيل والوزن تأمل ، ولكن يؤيده أيضا ما تقدم
من الأدلة الدالة على اشتراطهما فيهما ، إلا أنها كانت هي أيضا محل التأمل ،
والاحتياط حسن .
ثم إنه قيل : إنما الاعتبار بهما فيما ثبتا في عهده صلى الله عليه وآله مثل ثبوت
الكيل في الأربعة : الحنطة والشعير والتمر والملح على ما ادعى في التذكرة وغيرها ، وأما
غير ذلك فلكل بلد حكم نفسه ، وكذا كل وقت له اعتبار بنفسه .
ثم إن مقتضى دليلهم اعتبار الكيل فقط في المكيل وكذا الوزن في الموزون .
إلا أنه قال في التذكرة : ما أصله الكيل يجوز بيعه وزنا سلفا وتعجيلا ،
ولا يجوز بيعه بمثله وزنا ، لأن الغرض في السلف والمعجل تعيين جنسه ومعرفة المقدار ،
وهو يحصل بهما ، والغرض هنا المساواة ، فاختص المبيع في بعضه بنقص به ( فيه خ ل )
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ، ج 3 ، كتاب المساقاة ( 25 ) باب السلم ص 1226 الحديث 127 ولفظه ( عن ابن
عباس قال : قدم النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال : من
أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم ) وفي أخرى ( فقال لهم رسول الله صلى الله عليه
( وآله ) وسلم : من أسلف فلا يسلف إلا في كيل معلوم ووزن معلوم ) .
( 2 ) الوسائل ، ج 13 كتاب التجارة ، الباب 3 من أبواب السلف ، الحديث 5 وتمام الحديث
( ولا تسلم إلى دياس ولا إلى حصاد ) .
( 3 ) الوسائل ، ج 13 كتاب التجارة ، الباب 6 من أبواب السلف - الحديث 1 .