شرح
ويدل عليه أيضا ما روي عن ابن عباس : كان الرجل منهم إذا حل دينه
على غريمه فطالبه به ، قال المطلوب منه له : زدني في الأجل وأزيدك في المال ،
فيتراضيان عليه ، ويعملان به ، فإذا قيل لهم هذا ربا ، قالوا : هما سواء ، يعنون بذلك أن الزيادة في الثمن حال البيع والزيادة فيه بسبب الأجل عند محل الدين سواء
فذمهم الله به ، والحق الوعيد بهم وخطئهم في ذلك بقوله : وأحل الله البيع الآية كذا
في مجمع البيان ( 1 ) فتأمل .
قال في التذكرة : يجوز تعجيل المؤجل باسقاط بعضه ، لأنه ابراء ، وهو سائغ
مطلقا ، ولا يجوز تأخير المعجل بزيادة فيه ، نعم يجوز اشتراط التأجيل في عقد لازم
كالبيع وشبهه ، لا بزيادة في الدين ، بل بزيادة في ثمن ما يبيعه إياه ، فلو كان عليه
دين حال فطالبه فسأل منه الصبر عليه إلى وقت معلوم بشرط أن يشتري منه
ما يساوي ماءة بثمانين ، جاز ، لأن التأخير أمر مطلوب للعقلاء لا يتضمن مفسدة ،
وهو غير واجب على صاحب الحق ، بل له المطالبة بالتعجيل ، وبيع ما يزيد ثمنه على
قيمته ، جائز مطلقا ، فلا وجه لمنعه مجتمعا .
ولأن محمد بن إسحاق بن عمار قال : قلت للرضا عليه السلام : الرجل
يكون له المال فدخل على صاحبه يبيعه لؤلؤة تسوى ماءة درهم بألف درهم ويؤخر
عنه المال إلى وقت ؟ قال : لا بأس ( 2 ) .
وروى محمد بن إسحاق أيضا قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : يكون
لي على الرجل دراهم ، فيقول : أخرني ( 3 ) بها وأنا أربحك ، فأبيعه جبة تقوم على
بألف درهم بعشرة ألف درهم ، أو قال : بعشرين ألفا وأؤخره بالمال ؟ قال :
هامش
( 1 ) مجمع البيان سورة البقرة ، ذيل آية 275 .
( 2 ) الوسائل ، ج 12 كتاب التجارة ، الباب 9 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 6 .
( 3 ) إلى هنا كلام التذكرة .