تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
شرح
ويدل عليه أيضا ما روي عن ابن عباس : كان الرجل منهم إذا حل دينه على غريمه فطالبه به ، قال المطلوب منه له : زدني في الأجل وأزيدك في المال ، فيتراضيان عليه ، ويعملان به ، فإذا قيل لهم هذا ربا ، قالوا : هما سواء ، يعنون بذلك أن الزيادة في الثمن حال البيع والزيادة فيه بسبب الأجل عند محل الدين سواء فذمهم الله به ، والحق الوعيد بهم وخطئهم في ذلك بقوله : وأحل الله البيع الآية كذا في مجمع البيان ( 1 ) فتأمل . قال في التذكرة : يجوز تعجيل المؤجل باسقاط بعضه ، لأنه ابراء ، وهو سائغ مطلقا ، ولا يجوز تأخير المعجل بزيادة فيه ، نعم يجوز اشتراط التأجيل في عقد لازم كالبيع وشبهه ، لا بزيادة في الدين ، بل بزيادة في ثمن ما يبيعه إياه ، فلو كان عليه دين حال فطالبه فسأل منه الصبر عليه إلى وقت معلوم بشرط أن يشتري منه ما يساوي ماءة بثمانين ، جاز ، لأن التأخير أمر مطلوب للعقلاء لا يتضمن مفسدة ، وهو غير واجب على صاحب الحق ، بل له المطالبة بالتعجيل ، وبيع ما يزيد ثمنه على قيمته ، جائز مطلقا ، فلا وجه لمنعه مجتمعا . ولأن محمد بن إسحاق بن عمار قال : قلت للرضا عليه السلام : الرجل يكون له المال فدخل على صاحبه يبيعه لؤلؤة تسوى ماءة درهم بألف درهم ويؤخر عنه المال إلى وقت ؟ قال : لا بأس ( 2 ) . وروى محمد بن إسحاق أيضا قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : يكون لي على الرجل دراهم ، فيقول : أخرني ( 3 ) بها وأنا أربحك ، فأبيعه جبة تقوم على بألف درهم بعشرة ألف درهم ، أو قال : بعشرين ألفا وأؤخره بالمال ؟ قال :
هامش
( 1 ) مجمع البيان سورة البقرة ، ذيل آية 275 . ( 2 ) الوسائل ، ج 12 كتاب التجارة ، الباب 9 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 6 . ( 3 ) إلى هنا كلام التذكرة .