شرح
ثم إن الظاهر إن الحكم مخصوص بالبيع ، ولا يتعدى إلى غيره ، فيجوز بيع
ما انتقل إليه بغير البيع قبل القبض ، وكذا ما انتقل إليه بالبيع ( 1 لعدم الدليل ،
فتأمل .
ثم اعلم أيضا أنه قال في الارشاد : إن خيرة المنصف في التذكرة والتحرير ،
المنع ، والعبارة المتقدمة تدل على الجواز ، إلا أنه سيقول فيما بعد ، أنه مكروه إلا
الطعام ، فإنه يحرم إلا مع التولية ، فيخصص هذه به .
وصرح في التذكرة أيضا بالكراهة ، حيث قدم الكراهة ، ثم قال في آخر
البحث : الأقرب عندي الكراهة إلا في الطعام ، فالمنع أظهر ، وإن كان فيه
اشكال .
فقد ظهر منه التردد في التحريم في الطعام مع الجزم بالكراهة في غيره ،
فكيف يكون خيرته المنع من بيع ما يكال أو يوزن في التذكرة ، فتأمل .
وأيضا قد ورد بجواز التولية أيضا أخبار صحيحة ، كما اعترف هو أيضا به
ولهذا أخرجه من التحريم بل الكراهة أيضا في الارشاد ، فلا يكون خيرته ما ذكره من
وجه آخر .
فالكراهة في مطلق المكيل والموزون إلا في التولية غير بعيد ، كما هو مذهب
المختلف ، لحمل العام على الخاص ، ثم حمله على الكراهة لرجحان المجاز في البعض
على التخصيص هنا كما تقدم ، ويحتمل مطلقا مع التفاوت فيهما كما مر .
وأيضا الظاهر البطلان على القول بالتحريم في أي موضع كان ، لأنه
الظاهر من الدليل هنا ، وإن لم يكن النهي في المعاملات مطلقا يفيد البطلان ،
وسيجئ في بحث السلم ما يفيد هذا المحل ، أي الجواز قبل القبض وعدمه ، وقد مر
هامش
( 1 ) أي وكذا يجوز انتقال ما انتقل إليه بالبيع بغير البيع مثل الصلح والهبة ونحوهما .