شرح
بيعها اجماعا ، والمايعات التي لا يمكن تطهيرها كالخل والدبس فهذا لا يجوز بيعها
إجماعا ، إلا الدهن المتنجس للاستصباح ، وأما ما يقبل التطهير مثل المياه فنقل عن
الشافعي القولين ، واختار هو جواز بيعه .
دليل الجواز : هو الأصل ، مع عموم أدلة جواز البيع ، وظهور امكان
الانتفاع ، فالسرف منتف .
وفي عدم تطهير الخل مطلقا وكذا بعض المايعات تأمل .
ونقل في شرح الشرايع الخلاف في قبول المايعات التطهير مطلقا .
وفيه أيضا تأمل ، فإن ذلك في الكل بعيد ، نعم يمكن في البعض . ويفهم
مما نقلناه من المنتهى عدم الخلاف ، فتأمل .
وما ترى لهم دليلا على عدم جواز بيع المتنجس الذي لا يقبل التطهير -
سوى الدهن - إلا الاجماع المدعى ، وتخيل السرف للعدم الفائدة ، والأخير غير ظاهر ،
لأنه قد يظهر له فوائد ، مثل أن يستعمل في الأدوية التي تداوى بها من غير أكل ،
كالجرب ( 1 ) ، وتداوى بها الحيوانات مثل أن يطعم الدبس النحل ، وينتفع بها فيما
لا يشترط فيه الطهارة ، والاجماع إن كان حاصلا لا مرجع عنه .
وأما استثناء الأدهان فكأنه لا خلاف على الاجمال ، وتدل عليه الأخبار
الصحيحة .
مثل : " صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام " قال : إذا وقعت الفأرة
في السمن فماتت فيه ، فإن كان جامدا فألقها وما يليها ، وكل ما بقي ، وإن كان
ذائبا ، فلا تأكله واستصبح به ، والزيت مثل ذلك " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الجرب : بثر يعلو أبدان الناس والإبل ، قاله ابن سيده ، والبثر جمع بثور ، وهو مثل الجدري يفتح على
الوجه وغيره من بدن الانسان ، قاله ابن منصور ، راجع تاج العروس مادة : جرب بثر .
( 2 ) الوسائل ج 12 كتاب التجارة الباب ( 6 ) من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ( 2 ) .