وما ينجس من المايعات مما لا يقبل التطهير عدى الدهن
النجس لفائدة الاستصباح به تحت السماء والميتة .
شرح
وبين في رواية أخرى طريق إخراج الدسم منه ( 1 ) ، وليست الروايات
ضعيفة ، وظاهرة في الجواز ، بل صريحة .
فجواب المصنف في المنتهى بأنها لا تدل على إباحة الاستعمال ، بل على
نجاسته ، للأمر بغسل اليد بعيد .
والعقل يجوز استعمالها فيما لا يشترط فيه الطهارة ، فلو لم يكن المنع من الشرع
بإجماع ونحوه فهو حسن ، فتأمل .
ثم إن ظاهر كلامهم أيضا عدم جواز استعمال الخمر للدواء ، ويدل عليه
أخبار كثيرة ( 2 ) .
ولا يبعد الجواز إذا علم توقف الحياة عليه ، والموت دونه ، كما في إساغة
اللقمة ، وسيجئ تمام البحث في كتاب الأطعمة ، إن شاء الله تعالى .
قوله : " وما ينجس من . . الخ " وفي حكم النجس العيني ما ينجس به
ولم يقبل التطهير مثل الدبس والعسل المذابين ، والشيرج ( 3 ) ، وجميع الأدهان ،
إلا الدهن المتنجس فإنه يجوز استعماله لفائدة الاستصباح تحت السماء ، فيجوز بيعه
حينئذ مع الاعلام .
قال المصنف في المنتهى ( 4 ) . الأعيان النجسة الجامدة كالثوب وشبهه يجوز
هامش
( 1 ) نفس المصدر والموضع ، الحديث 3 - عن برد الإسكاف قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني رجل
خراز ، ولا يستقيم عملنا إلا بشعر الخنزير نخرز به ، قال : خذ منه وبره فاجعلها في فخارة ، ثم أوقد تحتها حتى
يذهب دسمها ، ثم اعمل به .
( 2 ) راجع الوسائل ، الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرمة ، الباب 20 ، تجد أحاديث كثيرة في
ذلك ، وجاء في بعضها : " إن الله عز وجل لم يجعل في شئ مما حرم دواء ولا شفاء .
( 3 ) الشيرج : دهن السمسم ، معرب شيره قاله في المصباح ( مجمع البحرين ) .
( 4 ) لاحظ المنتهى ج 2 ص ( 10 10 ) .