شرح
وبالجملة قد علم بقرائن متعددة - وقد ذكرت من قبل بعضها وقد حققتها
في محله - إن محمد بن قيس الذي ينقل عنه عاصم المذكور خصوصا قضايا
أمير المؤمنين عليه السلام هو البجلي الثقة ، دون الضعيف وإن نقل هو أيضا عن أبي
جعفر عليه السلام ، ولا يضر وجود ابن أبي نجران ، لأن الظاهر أنه عبد الرحمان بن أبي
نجران الثقة ( 1 ) ، لأن الظاهر أنه ليس بكنية شخص آخر وبقرينة ما قبله وما بعده .
وبالجملة الظاهر اعتبار سندها ، ولكن في مضمونها تأمل ، وإن عمل به
جماعة ، لأن المالك إنما رضي بالبيع بالثمن الكثير نظرة ، فكيف يلزم بأقلهما نظرة ،
ومعلوم اشتراط رضا الطرفين في العقد ، ولا يحل مال امرء إلا بطيب نفس منه .
والحاصل أن الأدلة العقلية والنقلية كثيرة على عدم العمل بمضمونها ، فلا
يعمل بها إن كانت صحيحة ، فكيف العمل بها مع كونها حسنة لوجود إبراهيم بن
هاشم لو سلم ما تقدم ، وإن كان الظاهر أن إبراهيم لا بأس به وما تقدم صحيح .
وتقديم مثل هذه على الأدلة العقلية والنقلية وتخصيصهما بها والحكم بصحة
البيع لا يخلو عن شئ ، لأجل ذلك .
لا لأنها مستلزمة للجهالة والغرر كما فهم من التذكرة ، لأن دخوله تحت
الغرر المنفي والجهل الممنوع غير ظاهر ، لأن الاختيار إليه ، وعلى كل من التقديرين
الثمن معلوم ، على أنه قد تقرر أن له الأجل بالأقل .
ولا لأن في سندها جهالة أو ضعفا كما قال في شرح الشرايع ، لأن ذلك غير
ظاهر .
بل الظاهر ما عرفت .
هامش
( 1 ) سند الحديث كما في الكافي هكذا ( علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد
عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام ) .