شرح
المعتبرة في البيع ، وما يعتبر في الربويات ، وهو التقابض في مجلس البيع ، بمعنى أنه لا بد أن
يقبض كل واحد من المتبايعين مال الآخر قبل أن يفترق أحدهما عن الآخر ، وإن لم يكن
ذلك التقابض في مجلس العقد ، ولهذا قال المصنف : قبل التفرق ، وما قال في المجلس كما قال
غيره مثل الشرائع ، فلو فارقا مجلس العقد مصطحبين لم يبطل .
ثم إن المصنف في التذكرة صرح بأن القبض قبل التفرق شرط وواجب أيضا ،
بمعنى أنه لو تركا يأثمان بذلك كما يأثمان بالربا ، وإن أرادا التفرق قبله يفسخان العقد ثم
يفترقان ، وإلا يأثمان .
وفيه تأمل ، إذ الإثم بذلك مشكل ، فإن غاية ما يلزم ابطال عقد قبل حصول
شرائطه .
ولعله مفاد دليل اشتراط الصحة بذلك كما هو مذهب الأكثر ، وقيل : بل كاد أن يكون اجماعا ، إذ ليس المخالف إلا الصدوق ، لروايات ضعيفة .
ودليل المشهور الروايات عن العامة ( 1 ) والخاصة ، مثل رواية محمد بن قيس عن
أبي جعفر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا يبتاع رجل فضة بذهب إلا يدا
بيد
ولا يبتاع ذهبا بفضة إلا يدا بيد ( 2 ) .
والظاهر أنها صحيحة ، إذ لا يضر اشتراك محمد بن قيس لما تقدم غير مرة ، أنه إذا
نقل عاصم عنه ، فالظاهر أنه الثقة ( 3 ) ، فتذكر .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة ، ج 2 ، كتاب التجارات ( 51 ) باب اقتضاء الذهب من الورق والورق من الذهب ، الحديث
2262 ولفظه ( عن ابن عمر قال : كنت أبيع الإبل فكنت أخذ الذهب من الفضة والفضة من الذهب والدنانير من الدراهم
والدراهم من الدنانير فسألت النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ؟ فقال : إذا أخذت أحدهما وأعطيت الآخر فلا تفارق
صاحبك وبينك وبينه لبس ) .
( 2 ) الوسائل ، ج 12 ، كتاب التجارة ، الباب 2 من أبواب الصرف ، الحديث 3 .
( 3 ) سند الحديث كما في الكافي هكذا ( علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن
قيس ) .