شرح
لأنه عبد مأذون في التجارة مطلقا واشترى عبدا من مولاه للتجارة .
وأما بطلان اللاحق ، فلأن العبد المشترى لاحقا صار ملكا لغير الإذن له ، فلا يصح
شراؤه له ، وهو أيضا ظاهر .
وأما بطلانهما إذا اقترنا وهو باعتبار القبول ، فكأنه لخروج العبد عن ملك الإذن ؟
حين التكلم بالكلمة الأخيرة ( بالتكلم الأخير خ ل ) فحينئذ لا يكون وكيلا ولا مأذونا ،
فلا يصح شراؤه له .
ولأن المالك إذا تصدى لبيعه وتكلم بالايجاب فكأنه عزله عن الوكالة وأخرجه
عن كونه مأذونا كما هو المتبادر ، والظاهر ، فلا يصح شراء أحدهما .
وبالجملة صحة الشراء موقوفة على بقاء الوكالة ، وهو غير ظاهر حينئذ .
ويمكن الرجوع إلى الموليين ، فمن عزله لا يصح ، ومن لا فلا .
ومع الاشتباه والغفلة يمكن أن يقال بالصحة ، لأصل البقاء ، والظاهر أنه حين
ايقاع الصيغة كان وكيلا ، وإن خرج عن الوكالة والملكية بعدها بلا فصل ، فلا يبعد صحة
العقدين حينئذ ، فينتقل كل إلى مولى الآخر ، فتأمل .
ولكن قال في التذكرة : دليل البطلان معا ، إن حالة شراء كل واحد منهما
لصاحبه ، هي حالة بطلان الإذن ( 1 ) .
والظاهر أن الشراء مقدم ، نعم وقت الانتقال إلى ملك الغير بعد الشراء ، أي وقوع
الصيغة وقت البطلان ، والظاهر أنه مع ذلك بينهما ترتب عقلي ، وذلك كاف ، لأن الإذن
شرط في موجب الانتقال ، لا فيه ، وهو التكلم بالصيغة لا غير .
وأيضا الأصل الصحة مع وجود الصيغة والشرائط الموجبة للصحة .
هامش
( 1 ) عبارة التذكرة هكذا ( وإن اقترن العقدان في وقت واحد بطلا ، لأن حالة الشراء كل واحد منهما لصاحبه هي
حالة بطلان الإذن من صاحبه له ( ج 1 ص 499 ) .