تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
عقبه ؟ قال : فليستسعها ( 1 ) . وقد عمل بها البعض فأيدت بالعمل ، إلا أن مسكين مجهول ، ومضمونه خلاف القوانين ، ولهذا قال البعض : يجب ردها إلى المالك وورثته بعده ، ثم إلى الحاكم لأنه وكيل الإمام عليه السلام ، وهي حينئذ ماله عليه السلام فيفعل بها ما يفعل بسائر أمواله التي استورثها ممن لا وارث له ، وهو الظاهر . ولا تستسعى ، إذ لا دليل على الاستسعاء إلا هذه الرواية وقد عرفت حالها من الضعف ، وفي متنها أيضا شئ وإنها مخالفة للقوانين ، إذ تحصيل الثمن الذي أعطاه إلى البايع السارق ، من مال المسروق منه بعيد جدا . ولكن يلزم من العمل بها القول بذلك أيضا ، لوجوده فيها ، إلا أن المصنف رحمه الله رده ( 2 ) مع القول بمضمونها في الجملة ، فكأنه رآه غير معقول أصلا ، فتأمل . وقيل بوجوبه كما هو ظاهرها . والظاهر تركها بالكلية والعمل بالأدلة ، ولكن يلزم أن يذهب ثمن المشتري إن لم يقدر على السارق البايع ولا محذور في ذلك وهو ظاهر . ويمكن حمل الرواية على صيرورة السارق البايع مالكا لها بشراء أو إرث أو هبة ونحوها ، فلا يبعد حينئذ الاستسعاء في ثمنها ، لأنه نوع مقاصة ، فإنه تعذر أخذ الثمن ، بل لا يستبعد بيعها في ذلك ، وتملكها مقاصة من التعذر ، وينبغي استيذان الحاكم لو أمكن ، وإلا بنظارة العدول للتقويم . والحمل بعيد ، وقد تصدى لتوجيه ظاهرها بعض ، وليس بتمام ، فالترك أولى لما مر .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 13 كتاب التجارة ، الباب 23 من أبواب بيع الحيوان ، الحديث 1 . ( 2 ) أي الاستسعاء .