وكذا المشتري .
شرح
الصراحة ، مع صحة أدلة الحيضتين وصراحتها ، إلا أن المشهور ذلك ، بل ليس
الخلاف عندنا بمعلوم في ذلك ، والجمع بين الأدلة واجب وهو جمع حسن ، فتأمل .واعلم أن البايع لو ترك الاستبراء وباعها قبله ، أثم بترك الاستبراء
الواجب ، وليس بمعلوم إثمه بايقاع عقد البيع ، لعدم توجه النهي الصريح إليه ، فلا
يكون نفس البيع حراما ، خصوصا عند من يقول : بعدم استلزام الأمر بالشئ النهي
عن ضده الخاص ، لأن المطلوب وقوع هذا قبل هذا ، ( 1 ) وإذا ترك الأول لا يحرم
الثاني ، ولهذا لو اشتغل في هذا الزمان الذي أوقع المتأخر بفعل الآخر ، لم يأثم بذلك ،
وأنه لم يفعل ذلك الفعل المتأخر ، لم يأثم بترك الأول ، وأنه لو فعل المتقدم ثم فعل
المتأخر لم يأثم أيضا .
وبالجملة الإثم بترك المتقدم ، وليس فعل المتأخر إياه ، ولا مما لا يمكن فعل
المتقدم إلا بتركه كما قلناه في استلزام الأمر بالشئ النهي عن ضده الخاص
مرارا ( 2 ) ، ولهذا تريهم يقولون بصحة تقدم مناسك المتأخر مع الإثم مع أنها عبادة ،
وقد مر هناك ما يفيد هذا المحل ، فتذكر .
وعلى تقدير تحريم البيع ، تحريم الشراء محتمل ، وقد مر مثله في بحث بيع من
وجب عليه الجمعة ممن لا يجب ، فتذكر .
وبالجملة الظاهر صحة العقد لعدم صراحة النهي الدال على الفساد ،
والاجتناب أحوط ، لأنه فرج .
هامش
( 1 ) يعني أن المطلوب وقوع الاستبراء قبل البيع .
( 2 ) حاصله : إن الإثم يحصل بترك الاستبراء ( الذي هو المتقدم ) وليس فعل البيع ( المتأخر ) إثما ، وليس
البيع الذي هو المتأخر مما لا يمكن فعله إلا بترك الاستبراء الذي هو المتقدم ، لأن فعل المتأخر ، أعني البيع ، ليس
معلولا للترك المتقدم ( أعني ترك الاستبراء ) بل فعله مستند إلى إرادة مستقلة كما قرر ذلك في مسألة استلزام
الأمر بالشئ النهي عن ضده الخاص .