ووطي من ولد من الزنا .
شرح
التأثر بالمفارقة حينئذ غير بعيد ، فإن بعد البلوغ قل ما يقتضي الأنس ، بل محض
البلوغ موجب للمفارقة ، لأنه يستقل بنفسه .
ولما نقل في التذكرة عن طريق العامة من رواية عبادة بن الصامت أن
النبي صلى الله عليه وآله قال : لا يفرق بين الأم وولدها ، قيل : إلى متى ؟ قال :
حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية ( 1 ) .
ويمكن أن يقال أيضا : الأصل هو العدم خرج إلى حين كمال الرضاع
بالاجماع ، إذ لا حد قبله ، وعليه يصب الأخبار ، وليست رواية عبادة بصحيحة ،
ولكن صب الأخبار عليه مشكل ، وإلى السبع ممكن ، فليس ببعيد كما اختاره
المصنف هنا ، هذا والاحتياط طريق السلامة .
واعلم أن أكثر هذه البحوث جار في الحضانة أيضا ، وأنهم قالوا : إنما الكلام
بعد شرب اللبأ ، وأما قبله فلا نزاع في أنه يجب شربها ويحرم المفارقة بينهما بحيث
لا يشرب ذلك اللبأ فإنه لا يعيش غالبا إلا به .
وفيه تأمل لأنا رأينا عاش بدونه ، بل لم يوجد اللبأ في كثير من النساء ، وإنما
يشرب لبن غير أمه من الحليب لا اللبأ .
قوله : " ووطئ من ولد من الزنا " قد نهى في الأخبار المعتبرة المحمولة
على الكراهة ، لعموم أدلة جواز النكاح والوطي ، وكأنه لعدم القائل بالتحريم .
ولصحيحة عبد الله بن سنان في الفقيه وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه
السلام قال : سئل عن الرجل تكون له الخادم ولد زنا ( هل ئل ) عليه جناح أن
يطأها ؟ قال : لا ، وأن تنزه عن ذلك فهو أحب إلي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة ، ج 1 ص 501 في عدم جواز التفريق بين الأمهات والأولاد .
( 2 ) الوسائل ج 14 كتاب النكاح ، الباب 14 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث 1 و 5 واللفظ
للحلبي .