شرح
الأخذ منها ، لقوله تعالى : ( ولا تضار والدة بولدها ( 1 ) ) فتأمل ، ولأن شفقتها وحفظها
أكثر ، فينبغي أن يكون عندها مدة يحتاج إلى الحفظ والتربية ، إلى وقت يحتاج إلى
تعلم صنعة وعلم كتابة ، ولا يبعد إلى السبع مطلقا ، لما في الفقيه المضمون صحة
ما فيه ، وبعده يسلم إلى الأب ، ولا يبعد إلى العصبة بعده ، وينبغي الرجوع إلى
الحاكم أو العلماء العدول ، والمصلحة مع تعذره . وما نفهم أكثر المسائل نستفهمها
من الله يفهمنا الله إياها .
ومقتضى الدليل كونها للأب وبعده للأم لصحة الرواية ، وليس شئ منها
صحيحة إلا ما يدل على أنها للأب حرا وللأم بعده ، وإذا كان عبدا ، وهي في
الكافي والتهذيب والفقيه ( 3 ) ، مع امكان البحث فيها أيضا .
واعتبر المصنف هنا في الذكر الحولين وفي الأنثى السبع ، كأنه احتج بأن
الحد هو محل الاستغناء ، وهو حاصل بالسبع ، لا قبله ، لأنه سن التميز فيستغني عن
التعهد والحضانة ، وقيل : هو الاستغناء عن الرضاع ، والأول هو المشهور .
وأنت تعلم أن العلة المفهومة ليست الاحتياج إلى التربية والحضانة ، بل
الشفقة والمحبة والتأثر بالفرقة ، وزوالها بما ذكر غير ظاهر ، بل كانت في الروايات
إشارة إلى عدم التفرقة مطلقا مثل صحيحتي معاوية وهشام ( 4 ) إلا أن يقال خرج
ما فوق السبع بالاجماع ، ولكنه غير ظاهر ، وفي الحضانة إلى البلوغ قول عند أصحابنا
وفيه عند العامة .
ولا يبعد جعل ذلك حدا مطلقا ، فإن خروج البلوغ وما فوقه بالاجماع ، وقلة
هامش
( 1 ) سورة البقرة / 233 .
( 2 ) الوسائل ، كتاب النكاح ، الباب 81 من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث 6 .
( 3 ) الوسائل ، كتاب النكاح ، الباب 81 من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث 3 .
( 4 ) الوسائل ، كتاب التجارة ، الباب 13 من أبواب بيع الحيوان ، الحديث 2 و 3 .