شرح
أيضا خلاف وظاهر ما في رواية حذيفة بن منصور عن أبي عبد الله : - " ثم قال - أي
رسول الله صلى الله عليه وآله يا فلان : إن المسلمين ذكروا إن الطعام قد نفد إلا
شيئا عندك ، فأخرجه وبعه كيف شئت ، ولا تحبسه " ( 1 ) - يدل على العدم ، ولا يضر
ضعفها ، لأنها موافقة للعقل والنقل ، وأحد أدلة المحرمين .
وكذا ما روي عن علي بن أبي طالب عليه السلام رفع الحديث إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله أنه مر بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق ،
وحيث تنظر الأبصار إليها ، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وآله : لو قومت عليهم ،
فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى عرف الغضب في وجهه ، فقال : أنا أقوم
عليهم ؟ إنما السعر إلى الله يرفعه إذا شاء ، ويخفضه إذا شاء " ( 2 ) .
ولا يضر عدم الصحة هنا أيضا لما مر ( 3 ) .
ولعل فيهما إشارة إلي عدم التحريم ، وإلا لانتفى فائدة ايجاب البيع بثمن
لا يقدر أحد على شرائه ، إلا أن يوجب التسعير أو البيع بثمن مقدور غير مجحف .
وعلى تقديره : هل التسعير مخصوص بالإمام ، أو بالحاكم مطلقا ؟ محتمل ،
وويحتمل للمسلمين أيضا ، خصوصا مع الضرورة .
والظاهر أن الأمر بالبيع على تقدير التحريم للكل مع ثبوته عندهم ، فتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل ، التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 29 ، الحديث 1 ، وقد ذكر من الحديث آخره وأول
الحديث : عن أبي عبد الله قال : نفد الطعام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأتاه المسلمون فقالوا : يا رسول
الله قد نفد الطعام ولم يبق منه شئ إلا عند فلان فمره يبيعه ( ببيعه خ ل ) ، قال فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال صلى
الله عليه وآله : الحديث " .
( 2 ) نفس المصدر والموضع ، الباب 30 ، الحديث 1 ، وفيه : عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، أنه قال : رفع الحديث . . . الخ .
( 3 ) من كونها موافقة للعقل والنقل .