تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
أيضا خلاف وظاهر ما في رواية حذيفة بن منصور عن أبي عبد الله : - " ثم قال - أي رسول الله صلى الله عليه وآله يا فلان : إن المسلمين ذكروا إن الطعام قد نفد إلا شيئا عندك ، فأخرجه وبعه كيف شئت ، ولا تحبسه " ( 1 ) - يدل على العدم ، ولا يضر ضعفها ، لأنها موافقة للعقل والنقل ، وأحد أدلة المحرمين . وكذا ما روي عن علي بن أبي طالب عليه السلام رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه مر بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق ، وحيث تنظر الأبصار إليها ، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وآله : لو قومت عليهم ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى عرف الغضب في وجهه ، فقال : أنا أقوم عليهم ؟ إنما السعر إلى الله يرفعه إذا شاء ، ويخفضه إذا شاء " ( 2 ) . ولا يضر عدم الصحة هنا أيضا لما مر ( 3 ) . ولعل فيهما إشارة إلي عدم التحريم ، وإلا لانتفى فائدة ايجاب البيع بثمن لا يقدر أحد على شرائه ، إلا أن يوجب التسعير أو البيع بثمن مقدور غير مجحف . وعلى تقديره : هل التسعير مخصوص بالإمام ، أو بالحاكم مطلقا ؟ محتمل ، وويحتمل للمسلمين أيضا ، خصوصا مع الضرورة . والظاهر أن الأمر بالبيع على تقدير التحريم للكل مع ثبوته عندهم ، فتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل ، التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 29 ، الحديث 1 ، وقد ذكر من الحديث آخره وأول الحديث : عن أبي عبد الله قال : نفد الطعام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأتاه المسلمون فقالوا : يا رسول الله قد نفد الطعام ولم يبق منه شئ إلا عند فلان فمره يبيعه ( ببيعه خ ل ) ، قال فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال صلى الله عليه وآله : الحديث " . ( 2 ) نفس المصدر والموضع ، الباب 30 ، الحديث 1 ، وفيه : عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، أنه قال : رفع الحديث . . . الخ . ( 3 ) من كونها موافقة للعقل والنقل .