شرح
العمل بالمرسل مرارا ، خصوصا مع معارضة الأدلة الكثيرة العقلية والنقلية ، العامة
والخاصة ، فإن التصرف في مال الغير من غير إذن صاحبه ممنوع عقلا ونقلا ، وقد يؤل
إلى فناء مال الغير بالكلية ، يأكل كل من يمر ، وهو ظاهر .
مع عدم الصراحة في المرسلة وإمكان حملها على حال الضرورة فقط ، أو
على من يجوز الأكل من بيوتهم الذي تتضمنهم الآية ( 1 ) واستقر عليه الاجماع ، أو
الأكل اليسير جدا للذوق والامتحان فقط ، أو على الإذن المفهوم بالفحوى .
على أنه يمكن حمل المنع على الكراهة ، وهو أقرب من الحمل الأول ، ولكن
الأحوط والأولى هو الاجتناب لما مر ، ولتقدم دفع الضرر على جلب النفع مع
التعارض ، فتأمل .وقد نقل عن المحقق في شرح الشرايع ثلاث شروط للجواز .
( أحدها ) كون المرور اتفاقا ، فلو قصدها ابتداء لم يجز الأكل ، اقتصارا في
الرخصة على موضع اليقين ، كأنه فهم من لفظ المرور في الخبر ، قال في شرح
الشرايع : أيضا ، إن المراد بالمرور بها كون الطريق قريبا من الثمرة ، بحيث لا يستلزم
قصدها البعد الخارج عن المعتاد ، بحيث يصدق عليه عرفا أنه قد مر بالثمرة ، لا أن
يكون الطريق على نفس الثمرة والشجر ، أو ملاصقة الحائط البستان ونحوه . وليس
ببعيد اعتبار القرب الحقيقي ، فإن العرف غير معلوم ، والاحتياط حسن .
( وثانيها ) أن لا يفسد ، والمراد أن لا يأكل منها شيئا كثيرا ، بحيث يؤثر فيها أثرا
بينا ، ويصدق معه الفساد عرفا ، ويختلف ذلك بحسب اختلاف كثرة الثمرة وقلتها ،
وكثرة المارة وقلتها ، أو بهدم حائط أو بكسر غصن يتوقف الأكل عليه إلا ( لا أن خ )
أن وقع ذلك خطأ ، فإنه لا يحرم الأكل وإن ضمنه ، مع احتماله ، ويحتمل عدم
هامش
( 1 ) سورة النور / 61 .