شرح
فإن أراد بالتلون هذا ، فصحة دليله غير بعيد .
والظاهر من التلون بالاحمرار والاصفرار أنه أعم من الاطعام والادراك .
وقيل التلون في جميع ما يتلون بذلك اللون ، فغير مخصوص بثمر النخل .
وقيل : هو بلوغ الثمر ، بل مطلق الشئ ، غاية يؤمن عليها الفساد . والمرجع
في الأمن عن العاهة والآفة والفساد ، هو أهل الخبرة وأهل العرف . ونقل في
التذكرة عن بعض العامة إن ذلك بطلوع الثريا ، لأن ابن عمر روى أن النبي
صلى الله عليه وآله نهى عن بيع الثمار حتى يذهب العاهة ، فقال له : عثمان بن
عبد الله بن سراقة متى ذلك ؟ قال : إذا طلع الثريا ( 1 ) .
والجواب هذه التتمة من قول ابن عمر ، لا من قول النبي صلى الله عليه
وآله ، ولا عبرة به فتأمل ، وهو بعيد فيما رأيناه في العراق ، فإنه قد يطلع فيه قبل
ادراك ثمرة النخل بكثير .
وبالجملة ليس بواضح كونه ضابطا ، لاختلاف البلدان . ويحتمل في بلد
خاص لا نعرفه ، ولعل هذا المعنى مأخوذ من رواية أبي بصير المتقدمة ، يعني قوله :
( لا ، حتى تثمر ويأمن ثمرتها من الآفة ) .
وقيل : هو انعقاد الحب في الزرع والشجر ، كأنه يريد غير النخل ، ففي
النخل ما تقدم ، ودليله غير واضح . إلا أن يقال : يمكن أخذه من رواية عمار بن
موسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الكرم متى يحل بيعه ؟ فقال : إذا
عقد وصار عروقا ( 2 ) العروق اسم الحصرم بالنبطية .
هامش
( 1 ) نقله في التذكرة ، ج 1 ص 503 في عدم جواز بيع الثمرة قبل بدو الصلاح ، ولم نعثر عليه في الصحاح
والسنن ، وفي صحيح البخاري ، باب بيع الثمار ما لفظه ( وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت إن زيد بن ثابت لم
يكن يبيع ثمار أرضه حتى يطلع الثريا فيتبين الأصفر من الأحمر ) .
( 2 ) الوسائل ، كتاب التجارة ، الباب 1 من أبواب بيع الثمار ، الحديث 6 وفي ذيله ما هذا لفظه ( محمد
بن الحسن باسناده عن أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسن مثله ، إلا أنه قال : وصار عقودا ، والعقود اسم الحصرم
بالنبطية ) .