ونسخه ، وكسب الصبيان ،
شرح
القرآن ، بل الأخيرة تدل على العدم ، فلا تعارضان الأخبار الأولى الدالة على النفي
مع المبالغة الكثيرة ، فالتجنب أولى .
ويدل على كراهة أخذ الأجرة على كتابة القرآن : ما دل على كراهة أخذ
الأجرة على تعليمه ، وما يدل على عدم بيعه ، كما سيجئ ، وأنه روي : أنه ما كان
المصحف يباع ، ولا يؤخذ الأجرة على كتابته في زمانه صلى الله عليه وآله ( 1 ) ، بل
كان يخلي الورقة في المسجد عند المنبر وكل من يجي يكتب سورة ( 2 ) . وما في رواية
روح بن عبد الرحيم - عن أبي عبد الله عليه السلام : قال : قلت : فما ترى أن أعطي
على كتابته أجرا ؟ قال : لا بأس ، ولكن هكذا كانوا يصنعون ( 3 ) - إشارة إلى
ما ذكرناه من أنه كان يخلي عند المنبر ، ويكتب كل واحد شيئا كما صرح به في
بعض الأخبار .
وأما دليل كراهة كسب الصبيان - أي تصرف الولي فيما اكتسبوا بنحو
الاحتطاب والاصطياد ، وغيره مثل أن يشتري منه - فهو الشبهة الموجودة في ذلك
لعدم اجتناب الصبيان عن المحارم لعدم العلم ، أو العلم بعدم المؤاخذة ، هكذا قيل .
وكراهة تصرف غير الولي غير بعيد ، لما ذكر ووجوده في كلام الأصحاب ،
وأما اجتناب الولي فمحل التأمل ، بل يجب عليه أن يتصرف فيه كما يتصرف في
هامش
( 1 ) نفس المصدر والموضع ، الباب 31 ، الحديث 4 ، وقد رواه بالمعنى ونص الحديث هو : عن أبي
عبد الله ، قال : سألته عن شراء المصاحف وبيعها ، فقال : إنما كان يوضع الورق عند المنبر ، وكان ما بين المنبر
والحائط قدر ما تمر الشاة أو رجل منحرف قال : فكان الرجل يأتي فيكتب من ذلك ، ثم إنهم اشتروا بعد ،
الحديث .
( 2 ) تتمة الحديث السابق ، وروى كل من المقطعين بسند مستقل آخر ، فالأول ، في نفس المكان
السابق ، الحديث .
( 3 ) الوسائل كتاب التجارة ج 12 ، الباب ( 31 ) من أبواب ما يكتسب به ، ذيل الحديث ( 9 ) .