شرح
ورواية قتيبة الأعشى ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلا : إني أقرأ
القرآن ، فتهدى إلي الهدية فأقبلها ؟ قال : لا ، قال : قلت : إني لم أشارطه ؟ قال : أرأيت
لو لم تقرأه كان يهدى لك ؟ قال : قلت : لا قال : فتقبله ( 1 ) .
وروى زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام ، أنه أتاه رجل ، فقال
له : يا أمير المؤمنين والله إني أحبك لله ، فقال له : لكني أبغضك لله ، قال : ولم ؟
قال : لأنك تبغي في ( على - خ يب ) الأذان ، وتأخذ على تعليم القرآن أجرا ، وسمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله ) يقول : من أخذ على تعليم القرآن أجرا ، كان حظه
يوم القيامة ( 2 ) .
ورواية إسحاق بن عمار عن العبد الصالح عليه السلام قال : قلت له : إن
لنا جارا يكتب ( 3 ) ، وقد سألني أن أسألك عن عمله ، قال : مره إذا دفع إليه الغلام
أن يقول لأهله : إني إنما أعلمه الكتاب والحساب ، واتجر عليه بتعليم القرآن ، حتى
يطيب له كسبه ( 4 ) .
لعل معنى قوله " إنما أعلمه . . . " أنه أعلمه في علم الكتابة - قراءة أو كتابة -
والحساب بالأجرة ، ويريد بتعليم القرآن الثواب والتجارة مع الله .
ولا يخفى ما في هذه الروايات من المبالغة حتى يعلم أن قصده ما ينفع ،
بل لا بد من إعلام أهل الصبي ، ليعلموا أن لا أجرة لتعليم القرآن ، وأن ما يعطونه
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 كتاب التجارة الباب ( 29 ) من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ( 4 ) .
( 2 ) الوسائل ج 12 كتاب التجارة الباب ( 30 ) من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ( 1 ) .
( 3 ) المكتب بفتح الميم والتاء موضع تعليم الكتابة والجمع المكاتيب ، وكتبته بالتشديد علمته الكتابة ،
ومنه : إن لنا جارا يكتب ، أي يعلم الكتابة ( مجمع البحرين لغة كتب ) وفي الصحاح والمكتب ( بضم الميم وسكون
الكاف من باب الأفعال ) الذي يعلم الكتابة ، قال الحسن : كان الحجاج مكتبا بالطائف ، يعني معلما .
( 4 ) الوسائل ج 12 كتاب التجارة ، الباب ( 29 ) من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ( 3 ) .