ولو تعذر العد اعتبر مكيال وحسب الباقي عليه .
شرح
إذا كان المستثنى شاة واحدا مجهولا من القطيع المعين ، أو جريبا كذلك من الأرض
المعينة ، يصير المبيع الذي هو القطيع إلا الشاة والأرض إلا الجريب مجهولا ، وهو
ظاهر ، ولو عين المستثنى في الموضعين يتعين المبيع ، فيصح البيع .
قوله : " ولو تعذر العد الخ " هذا مشعر باشتراط العد في المعدود . ولعل
المراد بالتعذر ، المشقة المتعارفة التي لا يتحمل مثلها عادة كما اعتبرت في أمثالها ،
فدليل الحكم المشقة وباقي أدلة جواز العقود مع التراضي ، وعدم التفاوت إلا قليلا
كما في الموازين .
ورواية هشام بن سالم وابن مسكان جميعا ( كأنها صحيحة ) عن أبي عبد الله
عليه السلام أنه سئل عن الجوز لا يستطيع أن يعده فيكال بمكيال ثم يعد ما فيه ، ثم
يكال ما بقي على حساب ذلك العدد ؟ فقال : لا بأس به ( 1 ) .
ومثله يمكن في الوزن لو تعذر ، فيكال الكيل ثم يزن واحدة يعلم وزن الكل .
ويدل عليه رواية عبد الملك بن عمرو قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
اشترى ماءة راوية من زيت ( زيتا يب ) ، فاعترض راوية أو اثنتين فاتزنهما ثم أخذ
سائره على قدر ذلك ؟ فقال : لا بأس ( 2 ) .
والظاهر جريان ذلك في المكيل أيضا من رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله
قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري بيعا فيه كيل أو وزن بغيره
( يعيره كا ) ( 3 ) ، ثم يأخذ على نحو ما فيه ؟ قال : لا بأس ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 7 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل ، ج 12 كتاب التجارة ، الباب 5 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 1 .
( 3 ) أي بغير ما يكال أو يوزن على نحو ما فيه ، أي بغير كيل ولا وزن . ويشبه أن يكون ( بغيره ) ( يعيره )
بالمثناة التحتانية والعين المهملة ؟ من التعيير ، فصحف ( الوافي ج 3 باب بيع الغرر ، ص 90 .
وهذا مؤيد لما في الكافي وقوله ( يعيره ) أي يزنه كما في هامش التهذيب نقلا عن المجلسي الأول .
( 4 ) الوسائل ج 12 كتاب التجارة ، الباب 4 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 4 .