شرح
ويحتمل عدم جواز بيع المكيل بالوزن وبالعكس بعد ثبوت اشتراطهما كما
قيل ، وقيل : بجواز الأصل دون العكس ، ولعل في بعض الأخبار إشارة إليه ( 1 ) .
وأيضا قالوا : لا بد من البيع بالكيل المشهور والصنجة ( 2 ) المشهورة ، لاحتمال
أن يتلف غير المشهورة ويقع الخلف بينهما ، فلا مرجع حينئذ بخلاف المشهور .
ويؤيده حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا يصلح للرجل أن
يبيع بصاع غير صاع المصر ( 3 ) .
وفيه أيضا تأمل ، لضعف الوجه الأول ، فإنه لا يقاوم الأدلة العامة الكثيرة
الدالة على وجوب الايفاء بالعقود ، والرواية على تقدير تسليم العمل بالحسنة ، تحمل
على البيع بغير صاع البلد بسعر صاع البلد ، لاحتمال كونه ناقصا وزائدا .
ويؤيده ما في رواية محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا يحل
لرجل أن يبيع بصاع سوى صاع المصر ، فإن الرجل يستأجر الحمال ، فيكيل له
بمد بيته ، لعله يكون أصغر من مد السوق ، ولو قال هذا أصغر من مد السوق لم يأخذ
به ولكنه يحمله ذلك ويجعله في أمانته ، وقال : لا يصلح إلا مد واحد ، والامنان بهذه
المنزلة ( 4 ) .
وتأمل في التأييد ، وسيجئ لهذه زيادة تحقيق .
ومنه يعلم البحث في المعدود ، والظاهر عدم دليل على عدم جواز بيعه إلا
عدا ، وعموم أدلة جواز العقود والوفاء بها ، يدل على الجواز ، وعدم اشتراط العد .
والأصل مع العمومات وحصول التراضي الذي هو العمدة في الدليل ( في
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب التجارة . لاحظ باب 4 من أبواب عقد البيع لعلك تجد ما أشار إليه .
( 2 ) والصنجة ، صنجة الميزان معرب ، وعن ابن السكيت ولا تقل سنجة ( مجمع البحرين ) .
( 3 ) الوسائل ، كتاب التجارة الباب 26 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 1 .
( 4 ) الوسائل ، كتاب التجارة ، الباب 26 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 2 .